تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧
ضئيلة ترقيشها حسن الفرند * جوهرها في الرّوم مشبوك الزّرد « 1 » أفعاء في أجوافها النّيران * يحذر منها الصّلّ والثّعبان وسمّها تحمله جنينا * ترضعه من الرّدى علينا بينا ترى تحمل منه طفلا * حتى يصير للحمام كهلا ما تدر ما تلفحه وتضعه * ومن أفاويق الذّعاف ترضعه إلّا بمقدار اكتحال النّاظر * حتى يصير وهو حتف الفاجر واها لها تلك مخاض حبلى * أسرع ما تدرأ منه الحملا فابتدر القوس بسهم ووثب * وازورّ كالحاجب من فرط الغضب وصار يبدي صولة المقدام * يسحب أذيالا من السّهام وقال ما أقرع في خطامه * والمرء قد يقذع في إعظامه ما لي وللبندق يا أخيّه * أصبح يعلى صوته عليّه جوابه أن لا يجاب أبدا * فما يجيب صوته إلا الصّدى لكنني منتصر خشية أن * يقول إنّى قد رميت باللّكن « 2 » وكان أولى عندي السّكوت * فإنما نفيثه باروت مستكثر دويبق في ثمنه * أما تراه أبخر من نتنه وقال لم تعلقه من تخمه * وإنما غذاؤه بالحكمة وكم له من بطنة مبغوضه * تظلّ أحشاه بها مغضوضه كم آد من يحمله من تعب * وأخّر الرّامى عن نيل الأرب لثقله فجرمه ثقيل * إن الثقيل قربه مملول
هامش
( 1 ) يعنى بالضئيلة ، تشبيهها بالحية ، وكذا جاء في الأصول : « حسن الفرند » . ( 2 ) في الأصول : « يقول إني رميت » ، ولعل الصواب ما أثبته .