ضئيلة ترقيشها حسن الفرند * جوهرها في الرّوم مشبوك الزّرد « 1 »
أفعاء في أجوافها النّيران * يحذر منها الصّلّ والثّعبان
وسمّها تحمله جنينا * ترضعه من الرّدى علينا
بينا ترى تحمل منه طفلا * حتى يصير للحمام كهلا
ما تدر ما تلفحه وتضعه * ومن أفاويق الذّعاف ترضعه
إلّا بمقدار اكتحال النّاظر * حتى يصير وهو حتف الفاجر
واها لها تلك مخاض حبلى * أسرع ما تدرأ منه الحملا
فابتدر القوس بسهم ووثب * وازورّ كالحاجب من فرط الغضب
وصار يبدي صولة المقدام * يسحب أذيالا من السّهام
وقال ما أقرع في خطامه * والمرء قد يقذع في إعظامه
ما لي وللبندق يا أخيّه * أصبح يعلى صوته عليّه
جوابه أن لا يجاب أبدا * فما يجيب صوته إلا الصّدى
لكنني منتصر خشية أن * يقول إنّى قد رميت باللّكن « 2 »
وكان أولى عندي السّكوت * فإنما نفيثه باروت
مستكثر دويبق في ثمنه * أما تراه أبخر من نتنه
وقال لم تعلقه من تخمه * وإنما غذاؤه بالحكمة
وكم له من بطنة مبغوضه * تظلّ أحشاه بها مغضوضه
كم آد من يحمله من تعب * وأخّر الرّامى عن نيل الأرب
لثقله فجرمه ثقيل * إن الثقيل قربه مملول
هامش
( 1 ) يعنى بالضئيلة ، تشبيهها بالحية ، وكذا جاء في الأصول : « حسن الفرند » .
( 2 ) في الأصول : « يقول إني رميت » ، ولعل الصواب ما أثبته .