وكيف أظلم أحدا لنفس « 1 » يسرع إلى البلى قفولها ، ويطول في « 2 » الثّرى حلولها .
واللّه لقد رأيت أخي عقيلا وقد أملق حتى استماحنى من برّكم صاعا ، ورأيت صبيانه شعث « 3 » الشّعور ، غبر « 3 » الألوان من فقرهم ، كأنما سوّدت « 4 » وجوههم بالعظلم « 5 » ، وعاودنى مؤكدا ، وكرّر علىّ القول مردّدا ، فأصغيت إليه سمعي ، فظنّ أنى أبيعه ديني ، وأتّبع قياده مفارقا طريقي « 6 » ، فأحميت له حديدة ، ثم أدنيتها من جسمه ليعتبر بها ، فضجّ ضجيج ذي دنف من ألمها ، وكاد أن يحترق من ميسمها « 7 » .
فقلت له : ثكلتك الثّواكل يا عقيل ، أتئنّ من حديدة أحماها إنسانها للعبه ، وتجرّنى إلى نار أضرمها « 8 » جبّارها لغضبه ؟ أتئنّ من الأذى ، ولا أئنّ « 9 » من لظى ؟
وأعجب من هذا طارق طرقنا « 10 » بملفوفة في وعائها « 11 » ، ومعجونة شنئتها « 12 » كما « 13 » عجنت بريق حيّة أو قيئها .
فقلت : أصلة ، أم زكاة وصدقة « 14 » ؟ فذلك محرّم علينا . أهل البيت .
قال : لا ذا ولا ذاك ، ولكنها هديّة .
هامش
( 1 ) في خلاصة الأثر : « والنفس » ، والمثبت في الأصول ، ونهج البلاغة .
( 2 ) في ا : « على » ، والمثبت في : ب ، ونهج البلاغة ، وخلاصة الأثر .
( 3 ) زيادة من نهج البلاغة ، على ما في الأصول ، وخلاصة الأثر .
( 4 ) في الأصول : « اسودت » ، والمثبت في : نهج البلاغة ، وخلاصة الأثر .
( 5 ) العظلم : عصارة شجر أو نبت يصبغ به . القاموس ( ع ظ ل م ) .
( 6 ) في نهج البلاغة : « طريقتى » ، وفي خلاصة الأثر : « يقيني » .
( 7 ) في الأصول : « منسمها » ، وفي الخلاصة : « مسها » ، والمثبت في نهج البلاغة .
( 8 ) في نهج البلاغة : « سجرها » .
( 9 ) في نهج البلاغة : « تئن » ، وفي خلاصة الأثر : « أخاف » .
( 10 ) في خلاصة الأثر : « يطرقنا » .
( 11 ) في الأصول : « وعيها » ، والمثبت في : نهج البلاغة ، وخلاصة الأثر .
والملفوفة : نوع من الحلواء ، أهداها إليه الأشعث بن قيس . انظر حاشية نهج البلاغة .
( 12 ) زيادة من نهج البلاغة .
( 13 ) في نهج البلاغة : « كأنما » .
( 14 ) في نهج البلاغة : « أم صدقة » .