وأكون كما قيل « 1 » :
بتّ كأنّى ذبالة نصبت * تضئ للناس وهي تحترق « 2 »
ومعاذ اللّه أن أكون ممّن يبيع دينه بكلّ الدنيا ، فضلا عن عرض منها هو أقلّ وأدنى ، وأن يحبط أعماله ، ويبطلها ، بإماطة الأوساخ عن الناس ل
قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ
« 3 » .
وكيف إن بقي شئ من المعقول آمر الناس بالبرّ وأنسى نفسي ، وأتصدّر لإمام الحقّ في إنشاء مواعظ يخطب بها على المنابر لنصيحة الخلق « 4 » وأخونها ، وهي أعزّ الأنفس عندي « 4 » .
على أنّى - والمنّة للّه علىّ - من فضل ربّى ، وفضل إمامي في خير واسع ، ورزق جامع ، وأمل في كلّ بلاغ راتع .
ثم « 5 » إنه لا يسلك أحد طريقة إلّا وله فيها سلف يقتدى بهم بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
فأوّلهم أمير المؤمنين علىّ ، كرّم اللّه وجهه ، وهو يقول في خطبة له « 6 » : « واللّه لأن أبيت على حسك السّعدان « 7 » مسهّدا ، أو أجرّ في الأغلال مصفّدا ، أحبّ إلىّ من أن ألقى اللّه تعالى ورسوله يوم القيامة ظالما لبعض العباد ، أو غاصبا « 8 » لشئ من الحطام .
هامش
( 1 ) صاحب هذا البيت هو العباس بن الأحنف .
وهو في ديوانه 197 .
( 2 ) في الديوان : « صرت كأني » .
( 3 ) سورة الأنعام 56 .
( 4 ) ساقط من : ج ، وهو في : ا ، ب ، وخلاصة الأثر .
( 5 ) من هنا إلى قوله : « وببشر فتلقه » الآتي ، ساقط من : ج ، وهو في : ا ، ب ، وخلاصة الأثر .
( 6 ) نهج البلاغة 1 / 492 - 494 .
( 7 ) السعدان : نبت ترعاه الإبل ، وحسكه : شوكه .
( 8 ) في نهج البلاغة : « وغاصبا » .