فقلت : هبلتك الهبول « 1 » ، أعن دين اللّه أتيتني لتخدعنى ! أمختبط « 2 » ، أم ذو جنّة ، « 3 » أم تهجر « 3 » ، واللّه لو أعطيت الأقاليم السّبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصى اللّه في نملة أسلبها جلب « 4 » شعيرة ما فعلته « 5 » ، وإن دنياكم هذه « 6 » لأهون « 7 » من ورقة في فم جرادة تقضمها ، ما لعلىّ ونعيم يفنى ، ولذّة لا تبقى ، نعوذ باللّه من سبات « 8 » العقل « 9 » ، وقبح الزّلل ، وبه نستعين » .
وأقرب أئمّتى إمام عصري بعد والده أمير المؤمنين القاسم بن محمد بن علي ، رضوان اللّه عليهم ، وهما من علم الخاصّ والعامّ سلوكهما تلك الطريق ، وتمسّكهما بذلك الحبل على التّحقيق .
ورفضهما الدنيا بعد ملك المشرق والمغرب ، ورضاهما منها بأدناها مع « 10 » نفوذ أمرهما في العرب والعجم ، والبعد والقرب .
والشمس إن تخفى على ذي مقلة * نصف النهار فذاك تحقيق العمى
وأما آبائي الذين أنتسب إليهم ، فأدناهم أبى الذي ولدني كان ، واللّه ، كما ورد في الحديث النّبوىّ : يغضب لمحارم اللّه كما يغضب الجمل إذا هيج ، لا تأخذه في اللّه لومة لائم .
وكما قال الأول :
القائل الصدق فيه ما يضرّ به * والواحد الحالتين السر والعلن « 11 »
هامش
( 1 ) الهبول : « المرأة لا يعيش لها ولد » .
( 2 ) في خلاصة الأثر : « أمخبط أنت »
( 3 ) ساقط من خلاصة الأثر .
وتهجر : تقول الهجر ، وهو ما لا معنى له .
( 4 ) في الأصول ، وخلاصة الأثر : « خلب » ، والمثبت في نهج البلاغة .
وجلب الشعيرة : قشرها . انظر شرح ابن أبي الحديد 11 / 249 .
( 5 ) في نهج البلاغة : « ما فعلت » ، وفي خلاصة الأثر : « ما فعلتها » .
( 6 ) في نهج البلاغة : « عندي » .
( 7 ) في خلاصة الأثر بعد هذا زيادة : « عند اللّه » .
( 8 ) في الأصول ، والخلاصة : « سيئات » .
( 9 ) في خلاصة الأثر : « العمل » .
( 10 ) في ا : « و » ، والمثبت في : ب ، وخلاصة الأثر .
( 11 ) في خلاصة الأثر : « حتى ما يضر به » .