ونتفاوض منها في المحكم والمتشابه ، والشّرط الذي لا يحسن القريض إلّا به .
مع سادة هم لعمري نجوم الفضل والأدب ، وبدور الحسب والنسب .
فبينما نحن نجول في تلك الحلبة ، ونرتشف من مخض تلك الحلبة .
إذ سقط علينا من السّما ، وفاجأنا من العما « 1 » ، من أسكرته حميّا قربك ، وأقعس منكبيه كونه من حزبك .
فهو لا يرتضى غير حاله حالا ، ولا يعدّ غير قاله قالا .
فجعل ينصّ « 2 » لنا من مخدّرات أبكار أفكاره ، ويجلو علينا من قاصرات نظامه ونثاره .
ما زعم أنّهنّ كاللّؤلؤ والمرجان ، لم يطمثهنّ إنس قبله ولا جانّ .
ولنا القول وهو أدرى بفحوا * ه وأهدى فيه إلى الإعجاز « 3 »
ومن الناس من يمرّ عليه * شعراء كأنها الخازباز « 4 »
فاعتقدنا ما اعتقدنا ، ونقدنا ما نقدنا .
وأقمنا لبضاعة قريضه سوقا ، ونهجنا للأخذ والعطاء فيه طريقا .
فرأينا « 5 » النّقاوة « 6 » فانتقيناها ، وأريناه النّفاوة « 7 » التي انتفيناها .
فأوتر لذلك قوس غضبه بوتر المثالب ، ورمى المملوك من تعنّته بكلّ سهم صائب .
وتكشّف عن خلق ليس بينه وبين الجميل نسب ، ولا له إلى التثبّت « 8 » طريق ولا مذهب .
وهو بسيف تعسّفه صائل ، ولم يعلم قول القائل :
إن بعضا من القريض هراء * ليس شيئا وبعضه إحكام
منه ما تجلب البراعة والفض * ل ومنه ما يجلب البرسام « 9 »
هامش
( 1 ) يعنى : « العماء » .
( 2 ) ينص مخدرات أفكاره : يظهرها ويكشف عنها .
( 3 ) في ج : « وهو أدرى فيه إلى الإعجاز » ، والمثبت في : ا ، ب .
( 4 ) الخازباز : ذباب يكون في الروض ، أو هي حكاية أصواته . القاموس ( ب وز ) .
( 5 ) في ج : « فأدينا » ، والمثبت في : ا ، ب .
( 6 ) النقاوة : خلاصة الشئ .
( 7 ) النفاوة من الشئ : رديه .
( 8 ) في ج : « التشبث » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 9 ) البرسام : علة يهذى فيها . القاموس ( ب ر س م ) .