تأخّرت أستبقى الحياة فلم أجد * لنفسي حياة مثل أن أتقدّما
فلست بمبتاع الحياة بذلّة * ولا مرتق من خشية الموت سلّما « 1 »
وكنت برهة طالما اقتدحت زناد فكرى ، في وصف معاليك فما قدح ، واستصدحت عندليب شعري ، في وصف مساعيك فما صدح .
فأصبحت من زخارف آمالي ، وزيف نقود « 2 » أعمالى ، على ركيّة « 3 » جفّت مذانبها ، وروضة اغبرّت جوانبها .
وصرت الآن كقطاة لم يعلق لها جناح ، علق بها من جأشك لا من الأيام جناح .
ونصبت لها في حرمك الأشراك ، وأعوزها البشام والأراك .
والذي حوّل حمّالى ، وهيّج بلابل بلبالى « 4 » .
هو ما أنا شارحه ، وبين يديك الكريمتين طارحه .
سمعت حديثا ما سمعت بمثله * فأكثرت فيه فكرتى وتعجّبى
وها أنا ألقيه إليك مفصّلا * فدونك فاسمع ما يسرّك واطرب
وذلك أنا صادفنا خلسة من خلس الاتّفاق ، في مجلس بعض الموالى الرّفاق .
الذين حضور مجالسهم شرف دهر ، واستئناف عمر ، ورفعة قدر .
والذين هم عيون أعيان « 5 » أصدقائك ، وأجلّ جلّة محبّيك وأخلّائك .
نتنافث فيه رقى الأشعار ، ونتساجل من فقرها ما يفعل في العقول فعل الأسحار .
هامش
( 1 ) في الأصمعيات :فلست بمبتاع الحياة بسبّة * ولا مبتغ من رهبة الموت سلّما( 2 ) في ج : « نقرة » ، والمثبت في : ا ، ب .
والنقرة : القطعة المذابة من الذهب والفضة . القاموس ( ن ق ر ) .
( 3 ) الركية : البئر بها ماء .
( 4 ) البلبال : الهم ووسواس الصدر .
( 5 ) ساقط من : ا ، وهو في : ب ، ج .