إذ المدح وسيلة لأن يعتقد في الناقص الكمال ، والثناء ذريعة إلى تخيّل « 1 » الجميل في غير ذي الجمال .
فأكون كالأعشى إذا مدح محلّقا « 2 » فغدا بعد خموله « 3 » إلى شأو العلى محلّقا .
وهو فقد ملك السيادة مقادا ذليلا ، وأضحى له صعب الفخار ذلولا .
وجلّ عن مذهب المديح فقد كاد يكون المديح فيه هجاء ، فأكبر بشأنه ، وأعظم بمكانه .
هو الذي بذّ فلا يدرك ، وشذّ في عصره فلا يشرك .
وأىّ مقال ينبى عن معنى فضله ، وأىّ إرقال « 4 » ينتهى إلى مداه وخصله « 5 » .
لو أرخى عنان جواد الثّنا ، في ميدان المدح والثّنا ، لوجب من غلوّ الوصف المندوح ، تكفير المادح والممدوح .
لكن قد زحم « 6 » جماح غلوّه ، واستنزه « 7 » جلمود علوّه .
واستقصر مدى جريته ، دون التّمادى في مريته .
على سرد « 8 » بعض منتقى أوصافه الفاخرة ، ووصف فيض ملتقى بحر علومه الزاخرة .
علامة العلماء والبحر الذي * لا ينتهى ولكل لجّ ساحل « 9 »
يدرى بما بك قبل تظهره له * من ذهنه ويجيب قبل تسائل
هامش
( 1 ) في ج : « تخييل » ، والمثبت في : ا ، ب .
( 2 ) انظر خبر الأعشى مع المحلق في شرح أدب الكاتب ، لابن السيد 390 ، وقد تقدم .
( 3 ) في ا ، ب : « خمول » ، والمثبت في : ج .
( 4 ) الإرقال : الإسراع .
( 5 ) الخصل : إصابة الغرض .
( 6 ) في ا : « رحم » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 7 ) استنزه : استبعد .
( 8 ) في ا : « سود » ، وفي ج : « سره » ، والمثبت في : ب .
( 9 ) الأبيات لأبى الطيب ، وهي في ديوانه 165 بغير هذا الترتيب .
وفي الديوان : « واللج الذي » .