وما فؤادي مشتاق بمفرده * بل كلّ عضو إلى لقياك مشتاق
فلذا سلسلت رواة الجفون أحاديث الدمع بعد أن رفعت عنها أثر الكرى ، وقالت للشوق المبرّح وقد سال شأنه « 1 » من شأنه أتسيل دمعة ثم تسأل ما جرى .
وأدمى جوارحي سجع الحمام الصّادح ، ولم أر صادحا هو بسجعه للجوارح جارح .
وجرى دمعي ذا ألوان ، فقلت لأخي العجب منه هو ربّ الحزن فكلّ يوم هو في شان .
فلا كان الفراق فلولاه ما باتت الجوانح تحترق ، ولا ضارت القلوب لاسترقاق الأشواق لها تحت رقّ .
وللّه أيام التّدانى ، ففيها كلّ أمان من الهموم وفيها نلت أماني .
يا حبّذا زمن التّواصل إنه * زمن كأحلا ما يبلّ أواما « 2 »
لكنه ولّى كأحلام فيا * أسفى على زمن حكى أحلاما
وقد آن أن أقفّى على هذا المنثور بالمنظوم ، وأدير على سمع مولانا منه كأس رحيق بمسك الفصاحة والبلاغة مختوم .
وأمدحه بطائية لو رآها الطّائىّ « 3 » لقال لا طاقة لي بهذه الطّا ، فهل من طا ، أو أنشدت النجوم لطأطأت ، وقالت لكل حرف من رويّها طأ .
على أنى معترف بأن نظمى لا يقوم بنثر « 4 » مولانا فإنه ذو النظم الأبىّ ، وكيف يقوم نظمى بنظمه وإنّى لو كنت أبلغ من ابن النّبيه في النظم لقيل لي : ما أنت كابن النّبىّ .
ولقد تطاولت إلى مدح مولانا بها مع القصور ، وسوّلت لي نفسي بهذه الأبيات ظنّا بأنها كالقصور .
هامش
( 1 ) أحد شؤون الدمع .
( 2 ) في ا : « كأحلام يبل أواما » ، والمثبت في : ب ، وقد حافظت على رسم « أحلا » هنا وفيما يأتي لتتم المشاكلة .
( 3 ) يعنى أبا تمام حبيب بن أوس .
( 4 ) في ج : « بنشر » ، والمثبت في : ا ، ب .