وإذا سكرت فإنني * ربّ الخورنق والسّدير « 1 »
وإذا صحوت فإنني * ربّ الشويهة والبعير
ولولا ودّ حكم بتصديقه كلّ ذي منطق ، ودلّ بالمطابقة والتضمّن والالتزام على أنه في الصحة معرق .
وأضحى حدّه جامعا لشروط الصحة مانعا لكل علل مفسدة ؛ لأن جنسه القريب الإخلاص وفصله التحقيق الذي يقصيه عن البطلان ويبعده .
لأطرقت إطراق الشّجاع ولو رأى * مساغا لنابيه الشّجاع لصمّما « 2 »
وقيّدت أقدامك فكرى عن الخوض في بحور القريض ، ومنعت نفسي من وقوعها من انتقادات مولانا في الطويل العريض .
لكنني « 3 » أعلم أنك الحرّ الذي يجرّ على الزّلّات ذيل المسامحة ، وتكسر الجفن عن الخطيئة كما تكسره يوم الوغى والمكافحة .
ولو لم تهزّه أريحيّة عودكم الذي خلع على الملك ديباجا لا مرطا ، لما قال مهنّيا لكم مقال من أدار على أفواه المسامع من نظمه إسفنطا « 4 » :
دنا مزارا بعد ما شطّا * فصيّر القلب له شطّا
مهفهف صارم ألحاظه * لم تنب إن قدّ وإن قطّا
كم عاذل صوّب عشقى له * لمّا رأى عارضه خطّا
تظهر في ألحاظه سكرة * وما احتسى يا صاح إسفنطا
كم تاه لمّا أن غدا مالكا * للخافقين القلب والقرطا « 5 »
هامش
( 1 ) البيتان للمنخل بن عامر اليشكري ، وهما في الأصمعيات 60 ، 61 .
وفيها : « فإذا انتشيت فإنني » .
( 2 ) أخذه من المتلمس ، وأول بيت المتلمس : « فأطرق إطراق . . » .
وبيت المتلمس في : التمثيل والمحاضرة 377 ، واللسان ( ص م م ) 12 / 347 .
( 3 ) في ب : « ولكني » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 4 ) الإسفنط : الخمر .
( 5 ) لعل الصواب : « الخافقين القلب والقرطا » .