ومع ثنيكم لعنان الرّجوع ، تستقدمون « 1 » إليه قدوم السيف إلى غمده ، واليمن مشرق من غربه ، والسّعد موقوف على جدّه .
وفي أمثال من غبر : لا بدّ من صنعا وإن طال السفر .
وو اللّه يهنينا هذا الرجوع الذي محا عنّا بصبحه أصدافا ، فأذهب أتراحا ، وأهدى أفراحا ، « 2 » فاخذتا وأسدافا « 2 » .
ومن محاسنه المقرونة بالإحسان ، اقترانه بهذا العيد الذي ختم به شهر الصّيام فهما في الحقيقة عيدان .
فإذا ذكرنا معهما هذا الفتح الذي أعرب عن رفع شأنكم بكسر الضّدّ ، قويت بتضاعفهما المسرّات وعجبنا لاجتماع ثلاثة أعياد في شهر واحد .
وليس ذلك بعجب « 3 » ، فكل أيام مولانا أعياد ومواسم ، وكل ساعاته غرر في جبهات الأيام ومباسم .
ولقد أراد المملوك أن يهنّيك بهذا العيد فقال فكره « 4 » السليم انتبه ، وتمثّل له الصواب في مرآة عقله « 5 » فهنّاه بك « 5 » لا أنت به .
وأما المملوك فلم ير أنه عيد لعدم رؤيته لهلاله وهو جبينك السعيد ، لكنه رأى اجتماع هذه الأمّة وهي لا تجتمع على ضلالة فقام ينشده قول من تبلّد عنده لبيد « 6 » :
عيد بأيّة حال عدت يا عيد * بما مضى أم لأمر فيه تجديد
أما الأحبّة فالبيداء دونهم * فليت بينك بيدا دونها بيد « 7 »
فاللّه بيني وبين بيني « 8 » عن هذا المالك الذي « 9 » كان لفراقه علىّ ترة ، والسيد الذي في عين الملك رجل إذا كان غيره في عين الملك مرة .
هامش
( 1 ) في ا : « وستقدمون » ، وفي ج : « ستقدمون » والمثبت في : ب .
( 2 ) في ج : « فاخذتا دواء سدافا » ، والمثبت في : ا ، ب ، ولم أعرف وجهه .
( 3 ) في ج : « بعجيب » ، والمثبت في : ا ، ب .
( 4 ) في ج : « وما فكر » ، والمثبت في : ا ، ب .
( 5 ) في ج : « لعدم رؤيته » ، والمثبت في : ا ، ب .
( 6 ) البيتان لأبى الطيب المتنبي ، وهما في ديوانه 485 .
( 7 ) في الديوان : « فليت دونك بيدا دونها بيد » .
( 8 ) البين : البعد .
( 9 ) ساقط من : ا ، ج ، وهو في : ب .