تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
ومع ثنيكم لعنان الرّجوع ، تستقدمون « 1 » إليه قدوم السيف إلى غمده ، واليمن مشرق من غربه ، والسّعد موقوف على جدّه . وفي أمثال من غبر : لا بدّ من صنعا وإن طال السفر . وو اللّه يهنينا هذا الرجوع الذي محا عنّا بصبحه أصدافا ، فأذهب أتراحا ، وأهدى أفراحا ، « 2 » فاخذتا وأسدافا « 2 » . ومن محاسنه المقرونة بالإحسان ، اقترانه بهذا العيد الذي ختم به شهر الصّيام فهما في الحقيقة عيدان . فإذا ذكرنا معهما هذا الفتح الذي أعرب عن رفع شأنكم بكسر الضّدّ ، قويت بتضاعفهما المسرّات وعجبنا لاجتماع ثلاثة أعياد في شهر واحد . وليس ذلك بعجب « 3 » ، فكل أيام مولانا أعياد ومواسم ، وكل ساعاته غرر في جبهات الأيام ومباسم . ولقد أراد المملوك أن يهنّيك بهذا العيد فقال فكره « 4 » السليم انتبه ، وتمثّل له الصواب في مرآة عقله « 5 » فهنّاه بك « 5 » لا أنت به . وأما المملوك فلم ير أنه عيد لعدم رؤيته لهلاله وهو جبينك السعيد ، لكنه رأى اجتماع هذه الأمّة وهي لا تجتمع على ضلالة فقام ينشده قول من تبلّد عنده لبيد « 6 » :
عيد بأيّة حال عدت يا عيد * بما مضى أم لأمر فيه تجديد أما الأحبّة فالبيداء دونهم * فليت بينك بيدا دونها بيد « 7 »
فاللّه بيني وبين بيني « 8 » عن هذا المالك الذي « 9 » كان لفراقه علىّ ترة ، والسيد الذي في عين الملك رجل إذا كان غيره في عين الملك مرة .
هامش
( 1 ) في ا : « وستقدمون » ، وفي ج : « ستقدمون » والمثبت في : ب . ( 2 ) في ج : « فاخذتا دواء سدافا » ، والمثبت في : ا ، ب ، ولم أعرف وجهه . ( 3 ) في ج : « بعجيب » ، والمثبت في : ا ، ب . ( 4 ) في ج : « وما فكر » ، والمثبت في : ا ، ب . ( 5 ) في ج : « لعدم رؤيته » ، والمثبت في : ا ، ب . ( 6 ) البيتان لأبى الطيب المتنبي ، وهما في ديوانه 485 . ( 7 ) في الديوان : « فليت دونك بيدا دونها بيد » . ( 8 ) البين : البعد . ( 9 ) ساقط من : ا ، ج ، وهو في : ب .