مادحا لكم مقال من أنشأ وأنشد :
لمّا فتحت الشّرق بال * عزم الذي ما هاب سدّا
طلعت به شمس الخلا * فة بعد أن أفلت وسدّا
وأقسم قسم من برّ ، إنه لشرق أكثره شرّ .
فكم أجرى الدمع من الغرب « 1 » ، وأوجب سلب نفوس القادمين إليه فأتى بالإيجاب والسّلب .
وأغرب لمّا أشرق نزيله بندمه ، وأطلع بدر القتيل منه في شفق دمه .
حتى جعلت لكم الكرّة عليهم ، وكانت لكم العودة إليهم .
وحان منهم بآرائك وراياتك الحين ، وقال النصر المبين حسين منّى وأنا من حسين .
وجرّدتم كلّ صارم يفترس ذبابه الأسد ، وأعملتم كلّ لهذم « 2 » يخشى ثعلبه « 3 » الأطلس « 4 » فيرى الفرار من الرّأى الأسدّ .
وصيّرتم البيضاء من دمائهم حمرا ، والزّهراء من أقتام المعارك غبرا .
وكثرت القتلى ، ورخصت الأسرى .
وغلى منهم النّجيب ، وعلا منهم النّحيب ، وذهل المحبّ عن الحبيب .
« 5 » فلم ينشد « 5 » :
ذكرتك والخطّىّ يخطر بيننا * وقد نهلت منها المثقّفة السّمر
وسخرتم بهم بعد أن كانوا ساخرين ، وغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين .
هامش
( 1 ) الغرب : عرق في العين يسقى لا ينقطع .
( 2 ) اللهذم : السيف الحاد القاطع .
( 3 ) الثعلب : طرف الرمح .
( 4 ) الأطلس : الذئب الأمعط في لونه غبرة إلى السواد .
( 5 ) ساقط من : ج ، وهو في : ا ، ب .