استعمال التّحبيب بمعنى التّقبيل عرف شائع لأهل اليمن ، وبه حسنت التّورية .
* * * وكتب إلى القاضي عماد الدين يحيى بن الحسين الحيمىّ « 1 » ملغزا :
قل لعماد الهدى الجليل ومن * كاد لفرط الذكاء يلتهب
ما سابح في البلاد ذو قلق * ما إن له في وقوفه أرب
يتابع الخضر في شريعته * فاعجب له إنّ أمره عجب
إذا ألتقته السّفين يخرقها * وهو لعمر الغلام ينتهب
لكنه في الجدار خالفه * يزلزل الجدر وهو منتصب « 2 »
ما زال ما سار في تقلّبه * وهو على ذاك ليس ينقلب
فأجابه القاضي أبو الفضل محمد بن الحسن « 3 » :
يا شرف المكرمات نظمك قد * وافى إلينا وكلّه نخب « 4 »
منسبك النظم في فواصله * كأنما الشّهد فيه منسكب
مثل عقود الجمان في نسق * تعجز عن صوغ مثله العرب
جاء على غرّة فأذعرنى * كالسيل لكنّ ضربه ضرب « 5 »
فهو الذي أخرب الجدار كما * إذا التقته السّفين تضطرب
وهو الذي سار في البلاد فلا * ينتج في موضع له نجب
هامش
( 1 ) الحيمى ، نسبة إلى الحيم ، من قرى الجند باليمن . معجم البلدان 2 / 382 .
وهو القاضي يحيى بن الحسين بن أحمد الحيمى الشبامى .
أديب ، شاعر ، فصيح ، مدح الإمام المهدى لدين اللّه أحمد بن الحسن بن القاسم وغيره من الرؤساء .
وتوفى سنة ثمان وثمانين وألف بمدينة عيان .
ملحق البدر الطالع 231 ، 232 .
( 2 ) في ب : « وهو منتقب » ، والمثبت في ا ، ج .
( 3 ) تأتى ترجمته في هذا الباب ، برقم 232 .
( 4 ) في ب : « يا أشرف المكرمات » ، والمثبت في ا ، ج .
( 5 ) الضرب : العسل الأبيض الغليظ .