وتراه منتصب القوام ولم يزل * عن ضمّه ينهى بكسر جفون
وإذا مشى مرّ النسيم بعطفه * فيكاد يلويه لفرط اللّين
نابت عن الصّهبا سلافة ريقه * وخدوده أغنت عن النّسرين
ما مال كالنّشوان تيها عطفه * إلّا وفيه ابنة الزّرجون « 1 »
وترى الذي أرداه صارم لحظه * يحيا برشف رضابه في الحين
فلحاظه فيها الممات وريقه * ماء الحياة لمغرم مفتون
يا شادنا شاد الغرام كناسه * في مهجتي لا في ربا يبرين « 2 »
لك في فؤادي مربع وحشاشتى * لك مرتع والورد ماء عيونى
يا من له الخدّ الأسيل ومن له الطّ * رف الكحيل وحاجب كالنّون
ما زلت مغرى بالخلاف لشافعى * يا مالكي وتقول لا تردينى
ويلاه من لا في الجواب وكربها * يا كرب لا أرضيت قتل حسين « 3 »
لمّا تحمّلت الغرام وقام في * جفنى السّقام وسال ماء جفونى
يا من يدوم على البعاد أما ترى * قد حلّ بي من ذاك ما يضنينى « 4 »
زفرات مشتاق ولوعة عاشق * وحنين مدّكر ودمع حزين
ورضيت قتلى في هواك ولم أقل * أكذا يجازى ودّ كلّ قرين « 5 »
* * *
هامش
( 1 ) الزرجون : الكرم .
( 2 ) يبرين : رمل بالبحرين موصوف بالكثرة . معجم البلدان 4 / 1006 .
( 3 ) يشير إلى كربلاء ، التي كان بها مقتل الإمام الحسين بن علي ، رضى اللّه عنهما .
( 4 ) في ج : « يا من يروم » ، والمثبت في : ا ، ج ، وحديقة الأفراح . وفي الحديقة : « على العناد » ، وهي أولى ، وفي ب : « من ذاك ما يكفيني » ، والمثبت في : ا ، ج ، وحديقة الأفراح .
( 5 ) يشير إلى قصيدة الرئيس أبى منصور علي بن الفضل ، الكاتب المعروف بصردر ، ومطلعها :أكذا يجازى ودّ كلّ قرين * أم هذه شيم الظّباء العينديوانه 53 ، وريحانة الألبا 1 / 22 .