يتبارى فرسان نفائس المعاني على مضمرات مراكيب مراكبها من يكون المجلّى والسابق ، ويتنافس منظومها والمنثور في السّبق إلى ما بين العذيب وبارق ، فكلها مجلّ « 1 » هناك لا مصلّ ولا لاحق .
« 2 » فقر تبالغت « 2 » في البلاغة إلى أن غدت الفرائد في أساليبها خوارق ، موشّحة بسموط نظم لها من نفسها معبد ومخارق « 3 » .
فرائض لم ترض همّة منشئها بين أبكارها إلّا ما هو مبتكرها ، وأبت قريحة التّزيين بعوادى العوادى فما حلا لذوقه مكرّرها .
فبرزت للجنان جنان ، حورها عين لم يطمثهنّ إنس قبلهم ولا جانّ .
فلا ينفكّ المتنعّم بها في كل آن ، هو في شان ، حتى ينتهى منها إلى مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على الأذهان .
ولم لا تكون كذلك ؟ ومنشئها ذو اليد البيضاء في معجزات البلاغة ، الذي آنس من جانب الطّور نارا ، والضارب بقلمه بحرها فانفلق فلم يقبل الدّرّ إلّا كبارا .
فلذلك رجع وهو من نفثة سحرها الكريم الكليم ، فأصبح وعصا حجّته تلقف ما صنع كلّ سحّار عليم .
حتى ألقى سحرتها سجّدا مؤمنين بربّ حديثها القديم ، قد رأوا من آياته عجبا من أسرار كهفه والرّقيم .
لا بل هو قاموس البلاغة خاتمهم الأحمد المحمّد ، كيف لا يكون كذلك ؟ وهو من العترة الطاهرة المحمّديّة ابن عبد اللّه محمد .
هامش
( 1 ) في ج : « محل » ، والمثبت في : ا ، ب .
( 2 ) في ب : « فقر بتالف » ، وفي ا :
« فقر تألفت فقر تبالغت » ، والمثبت في : ج .
( 3 ) تقدم ذكر معبد ، أما مخارق ، فهو مخارق بن يحيى الجزار ، من أحسن المغنين في الدولة العباسية ، كان الرشيد يطرب له ويجزل عطاءه ، وكذلك المأمون ، توفى سنة إحدى وثلاثين ومائتين .
الأغانى 3 / 71 ، 72 ، النجوم الزاهرة 2 / 260 .