ذلك أنها أخذت بجميع مجامع أحاسن أجناس القول وفصوله ، ولم تدع نوعا من إحسان الإحسان إلّا وأحاطت بذاتيّه وعرضيّه مقطوعه وموصوله .
ولا غادرت بهيج زخرف بديع ، إلّا وسحبت فواضل حبر حسنه في ميادين إيجاز الإعجاز وتطويله .
محيطة بفنون الافتنان فلذلك انتظمت في أساليب الحسن ، كلّ فنّ مفعمة « 1 » بلطيف الإدماج « 2 » المشيد بلطيف طريقه إلى استيعاب كلّ معنى حسن .
لم تترك طريقا من البلاغة إلّا طرقته ، ولا معنى ذا أسلوب من البلاغة إلّا خرقته .
فلم تدع لمتكلّم في قوس المعاني منزعا ، ولا أبقت لمنطيق « 3 » من مواقع الإحسان موقعا .
فبماذا يجئ من حاول الجواب للقول الجامع ، وقد أخذ من جميع طرق المحاسن بالمجامع .
إلّا عسى « 4 » بالإعادة تملّى ما حوته من اللفظ والمعنى ، والقنوع « 5 » بهنات السّرقات ومن ذا بالسرقات استغنى .
ولو شاء موشّيها لترك للإجابة طريقة ، ووسّع بمخاطبته في الإشفاء لمطارحته طريقه .
فكم أردت ذلك فتبيّن بعد المناسبة بين بيانه وبيانى ، وكنت كلما حاولت ذلك يضيق صدري ولا ينطلق لساني .
فلم أر في شرح البلاغة مجيزا ، إلّا أن أقابل بجديد فكرى من ذهن منشئها ذهبا إبريزا .
لكنّ لزوم « 6 » الإجابة ، أوجبها مع الإصابة وغير الإصابة .
فلو استوى الابتداء والجواب في حسن المخاطبة ، وأن لا ينفاوتا في كمال المناسبة .
هامش
( 1 ) في ا ، ب : « منعمة » ، والمثبت في : ج .
( 2 ) في ب : « الادباج » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 3 ) في ا : « لمنطق » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 4 ) في ب : « عيى » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 5 ) في ا : « والتنوع » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 6 ) في ا : « وجوب » ، والمثبت في : ب ، ج .