التّغاضى ، ويمشى بها في جادّة التّجاوز ، ويسلك بها سبيل التّصفّح « 1 » عما تضمّنته من العيوب .
فسيدى قدوة أرباب العفو ، وإمام أهل التّجاوز ، وقبلة ذوى السماح ودليل إلى الفضل للفضل .
بعد السلام . وهو في كنف رعاية اللّه ، وفناء حياطته ، وظلال حفظه .
* * * فأجابه والده بكتاب ، صدّره بهذه الأبيات :
رجوع شباب أو ورود كتاب * أزالا خطوبا للنّوى بخطابى « 2 »
وأبدل ذهني قوّة وأعاد لي * وقد كنت شيخا عنفوان شبابي
صدور بها شرح الصدور وجدتها * طلاسم قد جاءت بكلّ عجاب
تعلّقتها عند الكروب تميمة * لتفريج همّ أو لنيل طلاب
وما ذاك نفث السحر إذ هو باطل * وهذى أتت ملأى بكلّ صواب
فأنّى ترى لي في الإجابة مسلكا * يناسبها إن رمت ردّ جواب
فبسطا لعذرى أيها الولد الذي * بخفض جنابى عنه رفع جنابى « 3 »
روضة بلاغة أنيقة ، وحديقة فصاحة غديقة .
رشفت سماء المعالي أرض ألفاظها فزكا نباتها ، وهبّتها لواقح البيان ، فنتجت في أحسن الصّور أبناؤها وبناتها .
وتبختر فيها بديع زخرف أنواره ، فاهتزّت وربت بزاهى زواهر مكنونات أسراره فأوراقها من أوراق الجنّة ، وأزهارها ضاحكة مفترّة مفتنّة .
تفترّ عن كل ثغر بديع ، وكلّ فصولها دائمة الفواكه دانية القطوف فكل فصل منها ربيع .
هامش
( 1 ) في ا : « الصفح » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 2 ) في ب ، ج : « للنوى بخطاب » ، والمثبت في : ا .
( 3 ) في ب : « عند رفع جناب » ، وفي : ا ، ج : « عند رفع جنابى » ، ولعل الصواب ما أثبته .