وتعتنى بتلك النفس التي سمت على النفوس « 1 » ، بتقدير من الملك القدّوس .
ويحيّى بها عن الحىّ القيّوم ، بختام الرّحيق المختوم .
ورحمة اللّه سبحانه ، تشفع روحه وريحانه .
وليعلم سيدي أنى قد أعفيت فواصلها ، وعرّيت فقرها عن تفصيلها .
بشعر ليس من قريحتى ، وبنات فكرتى .
وذلك أستر لثنائها ، وأخفى لذمائها « 2 » .
فعسانى لو أودعتها نتائج قرائح البلغا ، وأفكار الفصحا .
وسوائح رويّاتهم ، وشوارد بدائهم .
لأكون كمن نصب منارا على عيبها ، وأقام دليلا على بهرجها وزيفها .
أو كمن قلّد شوهاء بعقود الدّرّ المصون ، ووشّحها بأوشحة الإبريز المفصّل باللّؤلؤ المكنون .
وألبسها أرجوا نيّات الإبريسم « 3 » ، وحبرات الوشى المعلم .
وأكون كمن نظم حصاة إلى شذرة ، وأضاف فحمة إلى درّة .
ومن المعلوم أن الطبع للتطبّع يقهر ، وأن فضل الضّدّ عند ضدّه يظهر .
وخسر من بدّل دينار غيره بفلسه ، والإنسان له بصيرة على نفسه .
أوضحت ذلك لمولاى كي ينسب عند افتقادها إلى سواي بهرجها وزيفها ، أو يعزو إلى غيرى خطلها وحيفها .
فالسّفيه جدّ السّفيه ، من يرمى بريئا بعيب هو فيه .
والأمل طامح ، أن يحملها سيدي على كاهل التّسامح ، ويقلّها على خطوات
هامش
( 1 ) في ا : « النفس » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 2 ) الذماء : البقية من الشئ .
( 3 ) الإبريسم : الحرير .