تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
وتعتنى بتلك النفس التي سمت على النفوس « 1 » ، بتقدير من الملك القدّوس . ويحيّى بها عن الحىّ القيّوم ، بختام الرّحيق المختوم . ورحمة اللّه سبحانه ، تشفع روحه وريحانه . وليعلم سيدي أنى قد أعفيت فواصلها ، وعرّيت فقرها عن تفصيلها . بشعر ليس من قريحتى ، وبنات فكرتى . وذلك أستر لثنائها ، وأخفى لذمائها « 2 » . فعسانى لو أودعتها نتائج قرائح البلغا ، وأفكار الفصحا . وسوائح رويّاتهم ، وشوارد بدائهم . لأكون كمن نصب منارا على عيبها ، وأقام دليلا على بهرجها وزيفها . أو كمن قلّد شوهاء بعقود الدّرّ المصون ، ووشّحها بأوشحة الإبريز المفصّل باللّؤلؤ المكنون . وألبسها أرجوا نيّات الإبريسم « 3 » ، وحبرات الوشى المعلم . وأكون كمن نظم حصاة إلى شذرة ، وأضاف فحمة إلى درّة . ومن المعلوم أن الطبع للتطبّع يقهر ، وأن فضل الضّدّ عند ضدّه يظهر . وخسر من بدّل دينار غيره بفلسه ، والإنسان له بصيرة على نفسه . أوضحت ذلك لمولاى كي ينسب عند افتقادها إلى سواي بهرجها وزيفها ، أو يعزو إلى غيرى خطلها وحيفها . فالسّفيه جدّ السّفيه ، من يرمى بريئا بعيب هو فيه . والأمل طامح ، أن يحملها سيدي على كاهل التّسامح ، ويقلّها على خطوات
هامش
( 1 ) في ا : « النفس » ، والمثبت في : ب ، ج . ( 2 ) الذماء : البقية من الشئ . ( 3 ) الإبريسم : الحرير .