غير أن الحياء من عظمة تلك العقوة « 1 » ، والجلال لأبّهة تلك الرّبوة .
قد كسرت من نشاطه ، لمّا ضربه بسياطه .
فلم يقدم إلا مدهوشا فشلا ، منوّصا « 2 » ناصيته خجلا « 3 » .
فها هو قد قدم ذلك النّدىّ ، وهو أحيى « 4 » من هدىّ « 5 » .
ها قد أتى يسحب أذيال الخجل * يبسط كفّا للرجاء والأمل
يسأل خير الناس طرّا عن كمل « 6 » * إسبال أذيال التّغاضى والكلل
عمّا حوت من خطأ ومن خطل
فليصرف سيدي عن ذنبه صفحا ، ويضرب عن « 7 » تبعاته عفوا وصفحا .
فقد جاء متلفّعا بالمعاذير ، معترفا بالقصور لا بالتّقصير .
وسيدي أكرم شنشنة « 8 » ، وأولى من ستر سيّئة ونشر حسنه .
فلعلّ سيدي أن تغمض عيناه على قذى التّغاضى ، ويلاحظ بعين محبّ راضى .
فإن الرضى عيونه عن العيوب حسيره ، كما أن عيون « 9 » السّخط بالعيوب بصيرة .
والكريم من أقال عثرات الكرام ، واللئيم على هفوات المقترفين تمام .
والإنسان إلى شاكلته يجمح ، وكلّ إناء بالذي فيه ينضح .
ما كريم من لا يقيل عثارا * لكريم ويستر العوراء
هامش
( 1 ) العقوة : الشجرة ، وما حول الدار ، والمحلة .
( 2 ) في ب ، ج : « مصونا » ، والمثبت في : ا ، ونوص ناصيته : حركها .
( 3 ) في الأصول : « حجلا » ، ولعل الصواب ما أثبته .
( 4 ) في ج : « أحمى » ، والمثبت في : ا ، ب .
( 5 ) الهدى : العروس تهدى لزوجها .
( 6 ) الكمل : الكامل .
( 7 ) في ب : « من » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 8 ) الشنشنة : الطبيعة .
( 9 ) في ب ، ج : « عين » ، والمثبت في : ا .