تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
غير أن الحياء من عظمة تلك العقوة « 1 » ، والجلال لأبّهة تلك الرّبوة . قد كسرت من نشاطه ، لمّا ضربه بسياطه . فلم يقدم إلا مدهوشا فشلا ، منوّصا « 2 » ناصيته خجلا « 3 » . فها هو قد قدم ذلك النّدىّ ، وهو أحيى « 4 » من هدىّ « 5 » .
ها قد أتى يسحب أذيال الخجل * يبسط كفّا للرجاء والأمل يسأل خير الناس طرّا عن كمل « 6 » * إسبال أذيال التّغاضى والكلل عمّا حوت من خطأ ومن خطل
فليصرف سيدي عن ذنبه صفحا ، ويضرب عن « 7 » تبعاته عفوا وصفحا . فقد جاء متلفّعا بالمعاذير ، معترفا بالقصور لا بالتّقصير . وسيدي أكرم شنشنة « 8 » ، وأولى من ستر سيّئة ونشر حسنه . فلعلّ سيدي أن تغمض عيناه على قذى التّغاضى ، ويلاحظ بعين محبّ راضى . فإن الرضى عيونه عن العيوب حسيره ، كما أن عيون « 9 » السّخط بالعيوب بصيرة . والكريم من أقال عثرات الكرام ، واللئيم على هفوات المقترفين تمام . والإنسان إلى شاكلته يجمح ، وكلّ إناء بالذي فيه ينضح .
ما كريم من لا يقيل عثارا * لكريم ويستر العوراء
هامش
( 1 ) العقوة : الشجرة ، وما حول الدار ، والمحلة . ( 2 ) في ب ، ج : « مصونا » ، والمثبت في : ا ، ونوص ناصيته : حركها . ( 3 ) في الأصول : « حجلا » ، ولعل الصواب ما أثبته . ( 4 ) في ج : « أحمى » ، والمثبت في : ا ، ب . ( 5 ) الهدى : العروس تهدى لزوجها . ( 6 ) الكمل : الكامل . ( 7 ) في ب : « من » ، والمثبت في : ا ، ج . ( 8 ) الشنشنة : الطبيعة . ( 9 ) في ب ، ج : « عين » ، والمثبت في : ا .