والمهجور إلى العتاق ، والممنوع عن الكاس الدّهاق « 1 » .
والصّديان إلى الماء القراح ، والحيران إلى تبلّج الصباح .
ويحدّثه أنى من بينه فقيد الجلد ، عميد الخلد ، جديد الكمد ، بالى الصبر والجدّ .
يهزّنى إليه الأصيل ، ويبكيني مباسم البرق الكليل ، ويشجونى نوح الحمام على الهديل .
وأنّى لا أزال من فراقه متلفّعا بأبراد الضّنى ، متعلّقا بأذيال المنى ، لا يجمعني والسّلوان فنا ، ولا يفرّق بيني وبين الأسف إلّا القرب واللّقا .
ما بدعة إن جرّ حينى * جزعي وأجرى المقلتين
أمسيت في الليل البهي * م أعضّ أطراف اليدين
طال النّوى والليل طا * ل وبتّ أرعى الفرقدين
ولقد شجانى ما شجا * قلبي هديل حمامتين
يتناوحان فيفرحا * ن جوانحي بالنّغمتين
ما ناحتا إلّا ومل * ت تمايل الرّمح الرّدينى
أبكى بكاؤهما العيو * ن وما أسالا عين بيني « 2 »
جمدت عيونهما فقل * ت إليكما عبرات عيني
وسمحت بالدمع الغزي * ر وبحت بالسرّ المصون « 3 »
لم يبكنى سفح العذي * ب ولا رسوم الرّقمتين « 4 »
هامش
( 1 ) الدهاق : الممتلئة .
( 2 ) في ا : « وما أسالا عين بين » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 3 ) كذا بالأصول .
( 4 ) تقدم ذكر العذيب . والرقمتان : قريتان بين البصرة والنباج . معجم البلدان 2 / 801 .