كم من مناهل للفرات وردنها * وصدرن وهي لعودهنّ ظماء
لا تعجبن إن لم يفين بموعد * إن الغوانى مالهنّ وفاء
سكان تلك الأرض كلّهم لهم * عندي هوى وصداقة وإخاء
إن يسلبوا عنّى السرور ببينهم * فلمهجتى بحديثهم سرّاء
فهم مناط مساءتى ومسرّتى * وهم لقلبى شدّة ورخاء « 1 »
أكبادنا نار الغضا من بعدهم * تذكى الأسى وجفوننا أنواء
الظّاعنون القاطنون قلوبنا * هم واصلين وقاطعين سواء « 2 »
وإذا المحبّة في الصدور تمكّنت * فقد استوى الإبعاد والإدناء
ألقتني الأيام من أرض إلى * أرض لها أرض العراق سماء
شتّان ما بيني وبين مزارهم * هيهات أين الهند والزّوراء « 3 »
كيف احتيالى في الوصول إليهم * إن الوصول إليهم لرجاء
لا تركبن ظهر الرجاء مطيّة * إن الرجاء مطيّة عوجاء « 4 »
وكواذب الآمال لا تهدى بها * دعها فتلك هداية عمياء « 5 »
يا ساكنى دار السلام عليكم * منى السلام ورحمة ودعاء
أين الغرىّ وأهله وضجيعه * روحي له ولما حواه فداء « 6 »
* * * ومن مديحها قوله :
الأحمد المحمود كلّ فعاله * ما شاءه وقضى به فقضاء « 7 »
هامش
( 1 ) في ب ، ج : « مناط مسرتى ومساءتى » ، والمثبت في : ا ، وسلافة العصر .
( 2 ) في ا : « هم واصلون وقاطعون سواء » ، والمثبت في : ب ، ج ، وسلافة العصر .
( 3 ) يعنى بالزوراء بغداد .
( 4 ) في السلافة ، وهو أولى : « مطية عرجاء » .
( 5 ) في ا ، ج : « لا تهذى بها » ، والمثبت في : ب ، والسلافة : وفي ب ، والسلافة « هدية عمياء » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 6 ) في السلافة : « أين العزاء » ، وهو خطأ ، وتقدم ذكر الغري ، في أكثر من موضع .
( 7 ) بعده في سلافة العصر :ما للعقول وفوق ساحة وصفه * قد ضلت الأفهام والآراء