هب لي قصورى واغفرن ذنبي فما * أنا منه في هذا الهذاء براء « 1 »
ما الجود مخصوصا ببذل المقتنى * بل منه عندي العفو والإغضاء « 2 »
هذا مديح من خلوص عقيدة * معلومة وتحيّة وثناء « 3 »
* * * قوله « 4 » : « الدهر ابن عطا وإني الراء » يريد واصل بن عطاء المعتزلىّ ، وذلك أنه كان ألثغ قبيح اللّثغة في الراء ، وكان يخلص كلامه من الراء ، ولا يفطن لذلك ؛ لاقتداره على الكلام ، وسهولة ألفاظه ، ففي ذلك يقول أبو الطّروق « 5 » الضّبّىّ « 6 » :
عليم بإبدال الحروف وقامع * لكلّ خطيب يغلب الحقّ باطله « 7 »
وقال فيه أيضا « 8 » :
ويجعل البرّ قمحا في تصرّفه * وخالف الرّاء حتى احتال للشّعر « 9 »
ولم يطق مطرا والقول يعجله * فعاد بالغيث إشفاقا من المطر « 10 »
ومما يحكى عنه ، وقد ذكر بشار بن برد « 11 » : أما لهذا الأعمى المكتنى « 12 »
هامش
( 1 ) الهذاء : اسم من الهذيان .
( 2 ) في السلافة : « ما الجود مخصوص » .
( 3 ) في ب : « هذى مدائح » ، والمثبت في : ا ، ج ، والسلافة .
( 4 ) صدر هذا الفصل حتى قوله :
« ولا يفطن لذلك » ، في السلافة 494 .
( 5 ) في ا : « الطرق » ، والصواب في : ب ، ج ، وهو شاعر معتزلي ، ذكره ابن خلكان ، في ترجمة واصل بن عطاء 5 / 60 ، والمرزباني في باب ذكر من غلبت كنيته على اسمه ، معجم الشعراء 511 .
( 6 ) البيت في البيان والتبيين 1 / 15 ، والكامل للمبرد 3 / 193 ، بدون نسبة ، ووفيات الأعيان 5 / 60 .
( 7 ) في ب : « يبطل الحق » ، والمثبت في : ا ، ج ، والمصادر السابقة .
( 8 ) قوله هذا معناه أن البيتين لأبى الطروق الضبي أيضا ، وهو خطأ ، فقد ذكر المبرد 3 / 194 ، والجاحظ 1 / 21 ، وابن خلكان 5 / 60 ، أن هذا الشعر لآخر .
( 9 ) في البيان والتبيين : « وجانب الراء » .
( 10 ) في البيان ، والكامل : « فعاذ بالغيث » ، وفي الأصول : « على المطر » ، والمثبت في المصادر السابقة .
( 11 ) هذا أيضا ، في البيان والتبيين 1 / 16 ، 17 ، والكامل 3 / 194 ، ووفيات لأعيان 5 / 60 .
( 12 ) في البيان : « المكنى » .