أصبو إلى سكانها طول المدى * لم تلهني خود ولا هيفاء
إنّ الأماكن تستحبّ لأهلها * أنا عروة وجميعهم عفراء « 1 »
بهم أشبّب لا بعاتكة وكم * في مهجتي من بينهم برحاء
أسماؤهم ملأت خروق مسامعى * لامىّ تسكنها ولا أسماء
للنّازلين على الفرات مواطن * لهم بهنّ عن الخيام غناء
وبسوحهنّ مراتع وملاعب * الليل فيها والنهار سواء
* * * قد تلطّف في هذا ، ومراده أنها لشدّة اعتدالها تساوى فيها الليل والنهار « 2 » ، كما يكون ذلك في البلاد التي في خطّ الاستواء ، أو في « 3 » الرّبيعين اللذين هما أعدل الأزمنة .
ووقع لي من قصيدة :
قد لاح في خدّه العذار * فاعتدل الليل والنّهار
* * *
مستوطن الآمال غايات المنى * للغانيات بها الغداة ثواء
يرتعن بين ضلوعنا فكأنّما * أرباعها الألباب والأحشاء
آرام أنس للنفوس أوانس * داء ولكن للعيون دواء
يصغى إليهنّ الجليس فينثنى * وهناك لا خمر ولا صهباء « 4 »
حلّ الربيع متى حللن بمنزل * فكأنهنّ عوارض وحياء
وإذا ارتحلن ترى الديار كأنها * من فقدهنّ سباسب قفراء
هامش
( 1 ) يعنى عروة بن حزام الضبي ، وابنة عمه عفراء ، انظر أخبارهما في تزيين الأسواق 70 .
( 2 ) في ب ، ج : « مع النهار » ، والمثبت في : ا .
( 3 ) في ب : « وفى » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 4 ) في سلافة العصر : « يصغى إليهن الجليس فينتشى » .