لعمري قد أصبحت مغرى ببابك الرّ * فيع معنّى مذ أميطت عمائمى
عليك سلام اللّه ما سطع الضّحى * وأومض برق في خلال غمائم
كذلك للصحب الكرام وآله * ذوى عزّة قعساء جمّ المكارم
لهم في النّوادى فضل حلم ومكنة * وفي حومة الهيجاء عدو الضّراغم
نجوم هدى من يقتديهم يفز بما * يروم اهتداء في ليال فواحم
* * * وأنشدني من لفظه هذه القصيدة ، مدح بها مفتى السلطنة :
أحيى ربوع الأجرعين لزاما * مزن سقاها وابلا ورهاما « 1 »
ومتى يرى البرق اللّموع بذى الغضا * طار الفؤاد لها شجى وغراما
وثوى الربيع على ذراها ملقيا * برحيب ساحتها العصا فأقاما
والريح إذ هبّت بريّا تربها * أذكت من الوجد الصريح ضراما
زرّت هتون السحب في حافاتها ال * أزرار ناشرة بها أعلاما
لو ضلّه السّارى هداه نحو سا * حتها شذا أنفاس نشر خزامى
عهدي بأيام مضين بربعها * يا ريح عنّى بلّغيه سلاما
أوقات أنس مثل إبهام القطا * قد صرن من قصر المدى أحلاما
وبمنحنى وادى الأراك حبيبة * قلبي بشجو غرامها قد هاما
وبسرّة البطحاء مرتبع غدا * أضنى فؤادي صبوة وهياما
وبما ارتدت برداء جون سفورها * صارت على بشر الموامى شاما « 2 »
شغفى وتهيامى تجدّد كلّما * شدّوا على العيس الأمون حزاما « 3 »
هامش
( 1 ) الرهام : جمع الرهمة ، وهي المطر الخفيف الدائم .
( 2 ) الموامى : جمع موماة ، وهي الفلاة .
( 3 ) الأمون : المأمونة العثار .