فمنها قصيدة نبوية ، أولها :
متى هتفت بالجنح ورق الحمائم * أنارت جوى قلب من الوجد هائم
سقى اللّه ساحات العذيب وبارق * بكل همول الودق أوطف ساجم « 1 »
إذا بارق شمناه من نحو بارق * تأجّج نار في الحشا والحيازم « 2 »
فها أنا مطوىّ الضلوع على الجوى * إلى لثم هاتيك الرّبى والمعالم
ألا أيها الحادي ترفّق بمهجتي * وباليعملات الدّاميات المناسم « 3 »
أحنّ ادّكارا نحو منعرج اللّوى * وأصبو إلى سفح النّقا فالأناعم « 4 »
فيسّر إلهي أن أعفّر جبهتي * بساحات هاتيك الرّبى والمعالم
ألم يأن يا معطى المنى أن تحصّلت * مآرب أصحاب النفوس الأكارم
وهاج غرامى نحو مكّة حيثما * تشدّ حزام المرسلات الرّواسم « 5 »
وذلك أزكى مربع صار منشأ * لفخر البرايا خير أولاد آدم
ترى طيبة قد صار مأوى شفيعنا * حليف النّدى فخر الجدود الأكارم
محمد المبعوث بالبرّ والتقى * وبذل نوال واقتناء مكارم
طراز رواء الفضل من نسل يعرب * وإنسان عين المجد من آل هاشم
شفيع ذوى الآثام نيطت بحبّه * إزاحة آثام وصفح جرائم
ملائكة الرحمن أمست وأصبحت * تطوف ذراها كالطيور الحوائم
وليس يسامى النجم سدّة بابه * فمن يعتلى سقف السّما بالسّلالم
فمن يك يأويها فقد صار لائذا * إلى معقل للمستجيرين عاصم
ولن تبلغ الأملاك في القرب شأوه * وكيف الخوافي تستوى بالقوادم
هامش
( 1 ) الودق : المطر . والأوطف : الغزير .
( 2 ) الحيزوم : وسط الصدر .
( 3 ) اليعملة : الناقة النجيبة المعتملة المطبوعة . القاموس ( ع م ل ) .
( 4 ) في ج : « سفح النقاف الأناعم » ، والمثبت في : ا ، ب .
( 5 ) الرواسم : الإبل تسير الرسيم ، وهو السير الشديد .