وفي ليلة الإسراء صار مشرّفا * بأخمصه فوق السّها والنّعائم « 1 »
وبعثته أضحت لكلّ ملمّة * كأيام ذي قار لجار الأراقم « 2 »
ولولاه لم يوجد من الخلق واحد * هو السبب الأقصى لخلق العوالم
بميلاده غارت بحيرة ساوة * وغيضت أواذى سيحها المتراكم « 3 »
غدا حصن من لم يتّبع لك دارسا * ولم يتّفق بان له غير هادم
مشاربهم سمّ ذعاف ومالهم * مطاعم أشهى غير عضّ الأباهم « 4 »
ألا يا رسول اللّه جد بشفاعة * عسى اللّه أن يمتاح عفو جرائمى
شفيت نفوسا حيث داويت سقمها * وسلّلت منها مرديات السّخائم
وسيبك يا ذا الجود غير ممنّع * لمسترفد الجدوى ببابك قادم
تركت ذوى اللسن المصاقع مفحما * وإنّك قد أنطقت عجم البهائم
وكم مفلق أعجزته متحدّيا * بمعجز قرآن إلى الحشر قائم
وهبت جريدا في الوغى لعكاشة * تحوّل نصلا من مواضى الصّوارم « 5 »
ووجه ابن ملحان غدا إذ مسحته * مضيئا كبرق في خلال غمائم « 6 »
وشاء لعبد القيس في أذن سخلها * إلى اليوم قد أبقيت بادي المياسم « 7 »
هامش
( 1 ) النعائم : منازل القمر . القاموس ( ن ع م ) .
( 2 ) ذوقار : ماء لبكر بن وائل ، قريب من الكوفة ، بينها وبين واسط ، وفيه كانت الوقعة المشهورة بين بكر بن وائل والفرس ، والتي انتصف فيها العرب من الفرس وبالرسول صلى اللّه عليه وسلم نصروا ، كما جاء في الخبر . معجم البلدان 4 / 10 .
( 3 ) ساوة : مدينة حسنة بين الري وهمذان . انظر معجم البلدان 3 / 24 ، وذكر ياقوت فيه حديث سطيح في أعلام النبوة .
( 4 ) الذعاف : السم الذي يقتل من ساعته .
( 5 ) عكاشة بن محصن بن حرثان الأسدي ، صحابي من أهل بدر ، انكسر في يده سيف فأعطاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عرجونا أوعودا فعاد في يده سيفا شديد المتن أبيض الحديدة ، فقاتل به حتى فتح اللّه عز وجل على رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، ثم لم يزل عنده يشهد به المشاهد مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى قتل في الردة وهو عنده ، وكان ذلك السيف يسمى العون . أسد الغابة 4 / 3 .
( 6 ) لست أدرى أهو سليم بن ملحان أم حرام بن ملحان ، وكلاهما استشهد يوم بئر معونة . انظر طبقات ابن سعد 3 / 514 - 516 ، عيون الأثر 2 / 46 .
( 7 ) السخل : ولد الشاة .