فلما ورد دمشق كانت رؤيتي له ثانية ، وفيها تدلّت علىّ ثمرات إقباله متداينة .
وشدّيت للقاهرة في خدمته الرّحل « 1 » ، وكنت معه بها في زمن كزمن الفطحل « 2 » .
في أوقات كلها برؤيته نعيم وطلاوة ، أتلو بها أوصافه على القلم فيسجد لها سجدة تلاوة .
وأنا أعلّق من نفائسه كلّ ذخيرة ، وينسينى الليلة « 3 » الأولى منه « 3 » بالأخيرة .
وتسهر عيني فيه والحظّ نائم * كأنّى من خوف المكاره أحرسه
ولقد أشتهي أن أحلّ كلّ جسم ، ليكون لي من رؤية وجهه كل قسم .
وإذا رغب إلى اللّه راغب ، في تسهيل ماله من مطالب ورغائب .
فإني أرغب في التوسّل بطول عمره ، وارتقاء أمره .
إلى أن يعمل الاسم في الحرف ، ويمتنع زيد من الصّرف .
وحتى يشغل الجسم حيّزين ، ويحلّ في مكانين .
* * * وقد أخذت من أشعاره التي جاوز الشّعرى « 4 » تراقيها ، وكأنما نظم المحاسن عقد في تراقيها .
ما لو ضربت بيوتها بالحجاز ، لأقرّت لها العرب العاربة بالإعجاز .
قصائد إن تكن تتلى على ملأ * صدورها علمت منها قوافيها
ينسى لها الراكب العجلان حاجته * ويصبح الحاسد الغضبان يرويها
* * *
هامش
( 1 ) راجع في رحلة المؤلف إلى القاهرة صفحة 13 من مقدمة التحقيق ، وصفحتى 17 ، 18 من الجزء الأول
( 2 ) الفطحل : دهر لم يخلق فيه الناس بعد . القاموس ( ف ط ح ل ) .
( 3 ) ساقط من : ب ، وهو في : ا ، ج .
( 4 ) الشعرى : إحدى الشعريين ، وهما أخت سهيل .
القاموس ( ش ع ر ) .