وإن يكن « 1 » أتاه على الهرم ، فإنا أتيناه وهو في سياق الموت « 2 » ، ومع هذا فإن الوزير أبا بكر بن عبد العزيز « 3 » كان يحمّل نفسه ما لا يحمله الزمان ، ويبتسم في موضع القطوب ، فيظهر الرّضا في حال « 4 » الغضب ، ويجتهد ألّا ينصرف عنه أحد غير راض ، فإن لم يستطع الفعل عوّض عنه القول .
قلت له : فالمعتمد بن عبّاد كيف رأيته ؟
فقال : قصدته وهو مع أمير المسلمين يوسف بن تاشفين ، في غزوته للنّصارى المشهورة ، فرفعت له قصيدة ، منها :
يا ليت شعري ماذا يرتضيه لمن * ناداه يا موئلى في جحفل النادي
فلما انتهيت إلى هذا البيت ، قال : أمّا ما أرتضيه لك فلست أقدر في هذا الوقت عليه ، ولكن خذ ما ارتضى لك الزمان .
وأمر خادما له فأعطاني ما أعيش في فائدته إلى الآن ، فإني انصرفت به إلى المريّة « 5 » ، وكان « 6 » بها سكناه « 6 » ، والتجارة بها ؛ لكونها ميناء لمراكب التّجّار ، من مسلم وكافر ، فاتّجرت فيها ، فكان إبقاء ماء وجهي على يديه .
* * *
هامش
( 1 ) في السلافة أن هذا من مقول الحجارى ، وليس من مقول عمه .
( 2 ) في ب : « المنون » ، والمثبت في : ا ، ج ، والسلافة .
وهذا آخر ما جاء في السلافة عن المسهب ، وجاء فيها بعد ذلك : « ولا خفاء في أن هذا هو المعنى الذي نظمه السيد المذكور بعينه ، على أنه في المعاني التي تتبادر إلى الأذهان ، بل هو من البديهيات لأهل كل زمان بعد ذلك الزمان ، واللّه أعلم » .
( 3 ) ترجمته في قلائد العقيان 162 ، وله أخبار في المغرب في حلى المغرب 2 / 34 ، 300 ، 301 ، 397 .
( 4 ) في ب : « حالة » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 5 ) المرية : مدينة كبيرة ، من كورة البيرة ، من أعمال الأندلس . معجم البلدان 4 / 517 .
( 6 ) في ا ، ب : « به سكناها » ، والمثبت في : ج .