وليلة قضّيتها بعاقل * سقى الغمام ليلتي بعاقل « 1 »
إذ الثّريّا لمم نجومها * كأنها ترس فتى منازل
والبدر في كبد السماء حائر * كأنه وعد حبيب ماطل
أحييتها مرتشفا بلابلا * تهرب عند شربها بلابلى « 2 »
أرشفها حتى إذا ما فرغت * جمعت بين القرط والخلاخل
* * * يحتمل أن يكون جمع بينهما في التمتّع بالنظر فحسب ، وأن يكون جمع بينهما في التمتّع بالفعل ، كما يقال في الكناية عن الفعل : رفع كراعها « 3 » ، وشال شراعها ، وألحق قرطها بخلخالها .
ووقع لي في الإحماض « 4 » :
ولقد ضللت عن الطريق بغادة * جعلت رشادى سخرة لضلالى
فحنيتها فعل المكبّ لحاجة * وجمعت بين القرط والخلخال
وإضلال « 5 » الطريق ، كناية عن ابتغاء ما لم يكتب اللّه .
* * *
للّهو ساعة تمرّ خلسة * كأنها تقبيل ثغر راحل
* * * هذا بعينه بيت المتنبّى « 6 » :
للّهو آونة تمرّ كأنها * قبل يزوّدها حبيب راحل
هامش
( 1 ) عاقل : واد لبنى أبان بن دارم ، من دون بطن الرمة . معجم البلدان 3 / 589 .
( 2 ) البلابل الأولى : جمع بلبلة ، وهي قناة الكوز التي يصب منها الماء ، والبلابل الثانية : جمع بلبال ، وهو البرحاء في الصدر .
( 3 ) الكراع : ما دون الركبة من مقدم الساق .
( 4 ) الإحماض : الانتقال من الجد إلى الهزل ، والأخذ فيما يؤنس من الحديث .
( 5 ) في ج : « وأضللت » ، والمثبت في : ا ، ب .
( 6 ) ديوانه 164 .