والمتنبّى أخذه من قول بشّار « 1 » :
كأنّ جفونى كانت العيس فوقها * فسارت وسالت بعدهنّ المدامع
* * *
وما ضربت تلك الخيام بعالج * لقصد سوى أن لا يصاحبنى العقل « 2 »
وحدب كأنّ العيس فيه إذا خطت * تسابق ظلّا أو يسابقها الظّلّ « 3 »
سئمن بنا الأنضاء حتى كأنّنا * حيارى دجى أو أرضنا معنا قفل
إذا عرضت لي من بلاد مذلّة * فأيسر شئ عندي الوخد والرّحل « 4 »
وليس اعتساف البيد عن مربع الأذى * بذلّ ولكنّ المقام هو الذّلّ
ولا أنا ممّن إن جهلت خلاله * أقامت به القامات والأعين النّجل « 5 »
فكلّ رياض جئتها لي مرتع * وكلّ أناس أكرمونى هم الأهل
ولى باعتماد الأبلج الوجه راشد * عن الشّغل في آثار هذا الورى شغل « 6 »
همام رست للمجد في جنب عزمه * جبال جبال الأرض في جنبها سهل
وليث هياج ماعرين جفونه * من الكحل إلّا والعجاج لها كحل
يقوم مقام الجيش إن غاب جيشه * ويخلف حدّ النصل إن غمد النّصل « 7 »
زكت شرفا أعراقه وفروعه * وطابت لنا منه الفضائل والفعل
إذا لم يكن فعل الكريم كأصله * كريما فما تغنى المناسب والأصل
من النّفر الغرّ الذين تحالفوا * مدى الدهر لا يأتي ديارهم البخل « 8 »
كرام إذا راموا فطام وليدهم * عن الثّدى حطّوا البخل فانفطم النّجل « 9 »
هامش
( 1 ) ديوانه ( العلوي ) 154 ، و ( الطاهر ) 4 / 102 .
( 2 ) عالج : رملة بالبادية . معجم البلدان 3 / 591 .
( 3 ) الحدب : الغليظ الحزن من الأرض .
( 4 ) الوخد : ضرب من السير سريع .
( 5 ) في ج : « إن جهلت ظلاله » ، والمثبت في : ا ، ب ، والخلاصة .
( 6 ) في ا : « من الشغل » ، والمثبت في : ب ، ج ، والخلاصة .
( 7 ) في ج : « ويخلف قبل النصل » ، والمثبت في : ا ، ب ، والخلاصة .
( 8 ) في الخلاصة : « أن يأتي » .
( 9 ) في ا ، ج : « على الثدي » ، والمثبت في : ب ، والخلاصة . وفي ا : « فانفطم الطفل » ، والمثبت في : ب ، ج ، والخلاصة .