وأنا بآثاره ونظامه ونثاره أضنّ بأمثالها ، من الدهر بمثالها .
وإنّى لأتشوّق إلى سماع مزاياه ، تشوّق الصّمّة إلى ريّاه « 1 » ، وأبى الخطاب « 2 » إلى ثريّاه « 3 » .
* * * ولم أقف له من الشعر إلا على قوله « 4 » :
يا نفس عوذى بالكريم وجوده * فهو الذي يسدى إلينا نعمته
وينزّل الغيث الذي يروى الرّبى * من بعد ما قنطوا وينشر رحمته
* * * وقوله « 5 » :
للّه من رشأ كتائب لحظه * أهل الصّبابة غادرت مأسورا
ولقطعه صلب القلوب كروضها * قد صار صارم لحظه مكسورا « 6 »
* * *
هامش
( 1 ) هو الصمة بن عبد اللّه بن الطفيل .
شاعر إسلامي ، بدوي ، مقل ، من شعراء الدولة الأموية .
وكان من خبره أنه لما خطب بنت عمه ريا العامرية ، اشتط عليه أبوها في المهر ، فسأل أباه أن يعينه فأبى ، وسأل عشيرته فأعطوه ، فأتى عمه بالإبل ، فقال : لا أقبلها إلا من مال أبيك .
وعاود أباه ، فمنعه ، فلما رأى ذلك منهما قطع عقل الإبل وأرسلها ، فعاد كل بعير إلى إلافه منها ، وتحمل الصمة راجعا .
فقالت ابنة عمه لما رأته راحلا : تاللّه ما رأيت كاليوم فتى باعته عشيرته بأبعرة .
ومضى حتى لحق بالشام ، فقال وقد طال مقامه واشتاق ريا ، وندم على فعله :حننت إلى ريّا ونفسك باعدت * مزارك من ريّا وشعبا كما معاسمط اللآلي 1 / 461 ، 462 .
( 2 ) يعنى عمر بن أبي ربيعة المخزومي .
( 3 ) هي الثريا بنت علي بن عبد اللّه ، من بنى عبد شمس بن عبد مناف . انظر مقدمة ديوانه 56 .
( 4 ) البيتان في خلاصة الأثر 4 / 392 .
( 5 ) البيتان أيضا في خلاصة الأثر 3 / 392 .
( 6 ) في الخلاصة : « صلب القلوب كرخوها » ، وهي الأولى .