156 محمد بن عبد الغنى ، قاضى العسكر « * »
نادرة الزمن ، ومبدي الخفىّ من الدقائق والمكتمن .
تباهت أولو المعارف من الانتماء إليه ، ورفرفت أرباب الشّعر بأجنحة الاستفادة عليه .
فهو رأس من برع في فنّه ، وشعشع راح الأدب في دنّه
وله نزعات تقف الآراء دون تحقيق مناطها ، وتعنّى « 1 » الألباب فلم يهتد بيانها لاستنباطها .
تتوقّد نار فكره ، وتبتهج بين شرب المدام وسكره .
مع لطف الشّيم ، الهامية الدّيم .
وحسن الخصال ، التي عمرت بها البكر والآصال .
وقد تميّز بالرياسة ناهضا بأعبائها ، وحظى من السلطنة بتقريبها واجتبائها .
ولم يعطّل من راحه راحه ، ولم يسكن إلّا إلى دعة وراحة .
وكان يؤثر الأفراح والقصف ، ويكثر من النّعت للرّاح والوصف .
وله غزليّات بالتركيّة ، يستشفى بها الخمار ، وتتعاطى عليها الأسمار .
* * *
هامش
( * ) محمد بن عبد الغنى بن مير پادشاه ، المعروف بغنى زاده ، وبنادرى .
قاضى العسكر ، ومن أشهر موالى الروم في الذكاء والفطنة ، والنظم والنثر .
ولى مناصب عديدة ، منها قضاء قسطنطينية وقضاء العسكرين .
وكان ممدحا ، إلا أنه يرمى بشرب الخمر .
وله « حاشية على تفسير البيضاوي » لم تتم .
توفى سنة ست وثلاثين وألف .
خلاصة الأثر 4 / 9 - 11 ، ريحانة الألبا 1 / 231 ، 2 / 329 .
( 1 ) في ب : « وتفنى » ، والمثبت في : ا ، ج .