أنسى الأيام وأذكره ، وأذكر مكارمه فأشكره .
وهاجر آخر أمره إلى مكة ، فكان بها سحابا ماطرا ، ونسيما إذا هبّ هبّ عاطرا .
فأقبل أكثر أهلها عليه ، وسلّموا زمام انقيادهم إليه .
ووردوا مشرع وفاقه ، وانتظموا في سلك رفاقه .
ثم لم يلبث أن دعاه الكريم إلى داره ، فتولّاه عفوه بمنهلّه ومدراره .
* * * وكان أملى علىّ من أشعاره قطعا سهلة ، ربما حفظتها لجودتها من أول وهلة .
فلم أعلّقها في « 1 » دفتر اعتمادا على الحفظ منّى ، ولم أدر أن الأيام وشواغلها تنفّرها عنّى .
ثم وقفت له بمكة على قصيدة فتعلّقت بها وجعلتها من المعلّقات ، وأنا من عهدها شغف بترديدها حرصا على تذكّر تلك العلاقات .
والقصيدة هي هذه ، قالها في مدح الشريف أحمد « 2 » ، وأخيه الشريف سعد ابني زيد ، وهما بدار الخلافة « 3 » :
خليلىّ إيه عن حديث صبا نجد * وإن حركت داء قديما من الوجد « 4 »
فآها على ذاك النّسيم تأسّفا * وآه على آه تروّح أو تجدى
عليلة أنفاس تصحّ نفوسنا * معطّرة الأردان بالشّيح والرّند
وهيهات نجد والعذيب ودونه * مهامه تغوى الكدر فيها عن الورد
ومن كل شمّاخ الأهاضب خالط السّ * حاب يروم الشمس بالصدّ والرّدّ
هامش
( 1 ) ساقط من : ا ، وهو في : ب ، ج .
( 2 ) تقدم التعريف به ، في الجزء الأول ، صفحة 417 .
( 3 ) رحل الشريفان أحمد ، وسعد ابنا زيد إلى دار الخلافة سنة خمس وثمانين وألف . انظر خلاصة الأثر 1 / 191 .
والقصيدة في : خلاصة الأثر 4 / 209 ، 210 ، إعلام النبلاء 6 / 403 - 405 ، نقلا عنه .
( 4 ) في خلاصة الأثر : « من حديث صبا نجد » .