136 محمد بن محمد البخشىّ « * »
من أفراد العلم الكبار ، الحسان الآثار والأخبار .
وكان من سموّ القدر ، واتّساع الصدر ، ونبل الهمة ، ورعى الذّمّة .
في حدّ ما وراءه مطمع ، ولا يتقرّط بمثل خبره مسمع .
إلى تقوى باطنه معمور ، وقناعة موطنه ببركاته مغمور .
وإيثار بما ملك ، ووقار يتبعه أنّى سلك .
توازن به السحب الهواطل إذا حبا ، ولا ترضى أن تشبهه الجبال الزّوازن إذا احبتى .
صحبته بالرّوم فشاهدت ملكا في صورة إنسان ، مطبوعا على الخير فلا يشاب « 1 » بشرّ ولا يشان .
فعاشرته محبّا له محّبة الصحابىّ للسّنّة ، وفارقته فتلهّفت عليه تلهّف آدم على الجنّة .
هامش
( * ) في ا ، ب : « النجشى » ، والمثبت في : ج .
وهو :
محمد بن محمد بن محمد ، البخشى ، البكفالونى ، الحلبي ، الشافعي .
المحدث ، الفقيه ، الصوفي .
ولد ببكفالون - بفتح الموحدة - قرية من أعمال حلب ، في سنة ثمان وثلاثين وألف ، وبها قرأ القرآن .
ورحل إلى دمشق ، وأخذ عمن بها من العلماء ، مثل : عبد الباقي الحنبلي ، ومحمد الخباز البطنينى .
وأخذ طريق الخلوتية عن الشيخ أيوب الخلوتى ، وقرأ عليه جملة فنون .
ثم توطن حلب ، وأخذ بها عن محمد بن الحسن الكواكبى .
سافر إلى الروم سنة ست وثمانين وألف ، والتقى به المحبي هناك في أدرنه ، ثم في قسطنطينية .
وله من التآليف « الشافية نظم الكافية » ، و « شرح على البردة » ، وغيرهما .
ودرس بالمقدمية التي بحلب ، ثم قصد الحج بنية المجاورة ، فأقام بمكة حتى توفى سنة ثمان وتسعين وألف ، ودفن بالمعلاة .
إعلام النبلاء 6 / 402 - 406 ، خلاصة الأثر 4 / 208 - 211 .
( 1 ) في ا : « يصاب » ، والمثبت في : ب ، ج .