من أدب أغزر مادّة من الدّيم ، وأنشط للقلب من بوادر النّعم .
ولقد يعزّ علىّ أن ألفي بعيدا عنك ، متروك الذّكر منك .
ولكن هو الدهر ، وعلاجه الصبر .
فصبرا على الأيام في كلّ حالة * فكم في ضمير الغيب سرّ محجّب « 1 »
وربما تخالج في صدري « 2 » لداعية اقتضته ، ورعونة لأجل التّنافس تقاضته « 2 » .
أن يشرّفنى بمكاتبة ، ويؤهّلنى إلى مخاطبة .
جريا على معروفه المعروف ، وطمعا في اغتنام كرمه الموصوف .
حتى أباهي بكلمه الزمان ، وأجعلها حرز الأماني والأمان .
وأظنه يفعل ذلك متفضّلا ، لا برح لكل إحسان مؤمّلا .
* * * فكتب إلى جوابا « 3 » .
نحن عفنا الشهباء شوقا إليكم * هل لديكم بالشّام شوقا إلينا
قد عجزتم عن أن ترونا لديكم * وعجزنا عن أن نراكم لدينا
حفظ اللّه عهد من حفظ ال * عهد ووفّى به كما وفّينا
اللهم جامع المحبّين ، ومعين القوى على ألم النوى وما جعل اللّه لرجل من قلبين « 4 » .
أسألك بما أودعته في سرائر المخلصين من أسرار المحبة ، وأنبتّ في رياض صدورهم من المودّة ، التي هي كحبة أنبتت سبع سنابل في كلّ سنبلة مائة حبّة « 5 » .
هامش
( 1 ) في ب ، ج : « فصبرا على الأزمان » ، والمثبت في : أ ، وخلاصة الأثر .
( 2 ) مكان هذا في خلاصة الأثر : « لرعونة أوجبها طلب ازدياد قدرى » .
( 3 ) جواب الحجازي في : خلاصة الأثر 3 / 77 ، 78 ، إعلام النبلاء 6 / 395 ، 396 ، نقلا عنه .
( 4 ) اقتبس هذا من قوله تعالى في سورة الأحزاب 4 :ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ .( 5 ) اقتبس هذا أيضا من قوله تعالى في سورة البقرة 261 :مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ .