ولن يسبق الأقدار من كان سابقا * ولن يغلب الأيام من كان غالبا « 1 »
ومن صحب الدنيا ولو عمر ساعة * رأى من صروف الدهر فيها العجائبا
وقفر كيوم الحشر أو شقّة النوى * يضلّ القطا أعملت فيه البحائبا « 2 »
وليل كقلب السامرىّ قطعته * إلى أن حكى بالفجر أسود شائبا
وما كنت أرصى بالنوى غير أنني * جدير بأن لا أرتضى الذلّ صاحبا
فنظّمت من درّ المعاني قلائدا * جعلت قوافيها النجوم الثواقبا
ويمّمت أقصى الأرض في طلب العلى * ولم أصطحب إلا القنا والقواضبا
فلاقيت في الأسفار كلّ غريبة * ومن يغترب يلق الأمور الغرائبا
وخلّفت من يرجو من الأهل أوبتى * كما انتظر القوم العطاش السحائبا
وكم قائل لا قرّب اللّه داره * ومن يتمنّى لو بلغت المطالبا
فعدت على رغم الفريقين سالما * ولم أقض من حقّ الفضائل واجبا
وحسبي وجود ابن الحجازىّ نائلا * به لم أزل ألقى المنى والمآربا
فتى قد جهلت العسر منذ عرفته * ولانت لي الأيام عطفا وجانبا
وأصبح يلقاني العدوّ مسالما * وقد كاد يلقاني الصديق محاربا « 3 »
منها :
فراسته تغنيك عن ألف شاهد * تريه من الأشياء ما كان غائبا
وقور كأن الطير فوق جليسه * ترى الدهر منه خائف الدهر راهبا « 4 »
* * *
هامش
( 1 ) في خلاصة الأثر : « ولا يغلب الأيام » .
( 2 ) في ج : « وقفر كبوم أوسفه النوى » ، والمثبت في : أ ، ب ، وخلاصة الأثر .
وفي الأصول : « يضل القضا » ، والمثبت في خلاصة الأثر .
( 3 ) في ب ، ج ، وخلاصة الأثر : « وقد كان يلقاني الصديق محاربا » ، والمثبت في : أ .
( 4 ) في الأصول : « ترى الدهر منه خائف راهبا » ، والمثبت في : خلاصة الأثر .