وليست غيبته عنى إلا غيبة الروح ، عن الجسد البالي المطروح .
ولا العيشة « 1 » بعد فراقه الجاني ، إلا كما قال البديع الهمذاني :
عيشة الحوت في البرّ ، والثلج في الحرّ .
وليس الشوق إليه بشوق ، وإنما العظم الكسير ، والنّزع العسير ، والسّمّ يسرى ويسير ، والنار تشوى وتطير .
ولا الصبر عنه بصبر ، وإنما هو الصّاب والمصاب ، والكبد « 2 » في يد « 2 » القصّاب ، والنفس رهينة الأوصاب ، والحين الحائن وأين يصاب .
وقد كتبت إلى مولاي هذه القصيدة ، وأنا لا أحسبها من الإحسان بعيدة .
« 3 » وهذا الكتاب ، وقد « 3 » أنفقت عليهما « 4 » مدة من العمر ، وصرفت على تحريرهما « 5 » حينا من الدهر .
وكتبتهما « 6 » وأنا « 7 » مستغرق في ذكرك « 7 » ، مشغول بحمدك وشكرك .
ذاكر « 8 » عهدك ، ومقامي عندك .
في أوقات ألذّ من قبل « 9 » الغيد ، وأشهى من اجتلاء « 10 » الخدود ذات التّوريد .
حيثما العيش أخذ طلقه ، واستوفى من الأماني حقّه .
وأنت تقرّط سمعي بفوائدك « 11 » ، وتملأ صدفة أذني بلآلى فرائدك « 12 » .
هامش
( 1 ) في ب : « العيش » ، والمثبت في : أ ، ج ، وخلاصة الأثر .
( 2 ) في أ : « في أيدي » ، وفي ب : « بيد » ، والمثبت في : ج ، وخلاصة الأثر .
( 3 ) في ب : « وهذه الكتابة قد » ، والمثبت في : أ ، ج ، وخلاصة الأثر .
( 4 ) في خلاصة الأثر : « عليه » .
( 5 ) في خلاصة الأثر : « تحريره » .
( 6 ) في خلاصة الأثر : « كتبته » .
( 7 ) في خلاصة الأثر : « مشغوف بذكرك » .
( 8 ) مكان هذه الكلمة في خلاصة الأثر : « وعيني تود لو كانت مكانه ، وأمكنت من قطع المسافة إمكانه ؛ كل ذلك لتذكرى » .
( 9 ) في خلاصة الأثر : « شفاه » .
( 10 ) في خلاصة الأثر : « قبل » .
( 11 ) في خلاصة الأثر : « بفرائدك » .
( 12 ) في خلاصة الأثر : « فوائدك » .