في قولهم : « كأنما على رؤوسهم الطير » توجيهان :
أحدهما : أنهم لا يتحرّكون فصفتهم صفة من على رؤوسهم طائر يريد أن يصيده ، فهو يخاف إن تحرّك طيران الطير وذهابه .
والآخر ، هو أن نبىّ اللّه سليمان عليه السلام ، كان يجلس هو وأصحابه ، ويقول للريح :
أقلّينا . وللطير : أظّلينا . ويستشعر أصحابه السكون والسكوت ؛ فشبّهوا بجلساء سليمان الذين لا يتحركون ، والطير تظلّهم من فوق رؤوسهم .
ويقال للرجل الحليم إنه يساكن الطير ، أي أن طائره لا ينفر من سكونه .
* * *
أخاف سباع الطير من سوط رأيه * فكادت لفرط الخوف تلقى المخالبا
ولو أدرك المجنون أيام حكمه * لأعرض عن ليلى وأصبح تائبا
منها :
خبير بتحقيق العلوم مدقّق * إذا جال في بحث أراك العجائبا
وإن نثرت يمناه في الطّرس لؤلؤا * كتبنا على تلك اللّآلى مطالبا
* * * وذيّلتها برسالة وهي :
أقسم بمن جلّت عظمته ، وعلت كلمته .
وسخّر القلوب « 1 » للمودّة ، وصقل بالمحبة الخواطر المستعدّة « 1 » .
إنني أشوق إلى لثم يد مولاي من الروض إلى الغمام ، ومن السّارى إلى تبلّج القمر في الظلام .
وقد كانت حالتي هذه وأنا جاره ، فكيف الآن وقد بعدت عنّى داره .
هامش
( 1 ) في خلاصة الأثر : « للمودة المؤيدة ، وجعل الأرواح جنودا مجندة » .