تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
فدى لك ما على الدنيا جميعا * فعش في صحّة وابل الرّبوعا لئن جزع الأنام لفقد شئ * فلست لفقدك الدنيا جزوعا تعلّمنا الأناءة منك حتى * توطّنّا بها الشرف الرفيعا أفاض اللّه جودك في البرايا * وأنبت من أياديك الربيعا وصوّرك المهيمن من كمال * لنعلم صنع خالقك البديعا « 1 » فمر واحكم بما تختار فينا * تجد كلّا بما تهوى مطيعا « 2 » فلو كلّفت يوم الأمس عودا * لخاض الليل واختار الرجوعا ولو ناديت سهما في هواء * لعاد القهقرى وأتى سريعا يضمّ البرد منك أخا فخار * يبيت الليل لا يدرى الهجوعا وإنّى من بجودك قد ترقّى * وحلّ من العلى حصنا منيعا خلقت على الوفاء لكم مقيما * وأوفى الناس من حفظ الصنيعا
* * * وكتبت إليه من دمشق ، بعد عودي من الروم إلى حلب ، هذه القصيدة « 3 » :
أرى النّدب من صافي الزمان المحاربا * وأغبى الورى من بات للدهر عاتبا أتعتب من لا يعقل العتب والوفا * ولا همّة شئ فيخشى العواقبا وإن ضنّ لم يسمح بمثقال ذرّة * ولم يبق موهوبا ولم يبق واهبا ولا جنّة تغنيك إن كان مانعا * ولا منزل يؤويك إن كان طالبا « 4 » أحاول شكواه فألقى نوائبا * تهوّن عندي منه تلك النوائبا
هامش
( 1 ) في ب : « لتعلم صنع » ، والمثبت في : أ ، ج ، وخلاصة الأثر . ( 2 ) في خلاصة الأثر : « كما تهوى » . ( 3 ) القصيدة في : خلاصة الأثر 3 / 75 ، 76 ، إعلام النبلاء 6 / 92 - 395 نقلا عنه ، وجاءت الرسالة بعد الشعر في المرجعين أيضا . ( 4 ) في ب : « ولا منزل يأويك » ، والمثبت في : أ ، ج ، والخلاصة .