فدى لك ما على الدنيا جميعا * فعش في صحّة وابل الرّبوعا
لئن جزع الأنام لفقد شئ * فلست لفقدك الدنيا جزوعا
تعلّمنا الأناءة منك حتى * توطّنّا بها الشرف الرفيعا
أفاض اللّه جودك في البرايا * وأنبت من أياديك الربيعا
وصوّرك المهيمن من كمال * لنعلم صنع خالقك البديعا « 1 »
فمر واحكم بما تختار فينا * تجد كلّا بما تهوى مطيعا « 2 »
فلو كلّفت يوم الأمس عودا * لخاض الليل واختار الرجوعا
ولو ناديت سهما في هواء * لعاد القهقرى وأتى سريعا
يضمّ البرد منك أخا فخار * يبيت الليل لا يدرى الهجوعا
وإنّى من بجودك قد ترقّى * وحلّ من العلى حصنا منيعا
خلقت على الوفاء لكم مقيما * وأوفى الناس من حفظ الصنيعا
* * * وكتبت إليه من دمشق ، بعد عودي من الروم إلى حلب ، هذه القصيدة « 3 » :
أرى النّدب من صافي الزمان المحاربا * وأغبى الورى من بات للدهر عاتبا
أتعتب من لا يعقل العتب والوفا * ولا همّة شئ فيخشى العواقبا
وإن ضنّ لم يسمح بمثقال ذرّة * ولم يبق موهوبا ولم يبق واهبا
ولا جنّة تغنيك إن كان مانعا * ولا منزل يؤويك إن كان طالبا « 4 »
أحاول شكواه فألقى نوائبا * تهوّن عندي منه تلك النوائبا
هامش
( 1 ) في ب : « لتعلم صنع » ، والمثبت في : أ ، ج ، وخلاصة الأثر .
( 2 ) في خلاصة الأثر :
« كما تهوى » .
( 3 ) القصيدة في : خلاصة الأثر 3 / 75 ، 76 ، إعلام النبلاء 6 / 92 - 395 نقلا عنه ، وجاءت الرسالة بعد الشعر في المرجعين أيضا .
( 4 ) في ب : « ولا منزل يأويك » ، والمثبت في : أ ، ج ، والخلاصة .