حسدت جمعنا النجوم فألقت * نفسها في مناقع الغدران
* * * هذا بيت ماله في الحسن موازى ، يساوى ألف بيت من جنس بيت المنازىّ « 1 » .
وما أظن أن أحدا سبقه إلى هذا المعنى ، ولا أن فكرا طرق هذا المغنى ، غير أن في قطعة لابن حمديس « 2 » بيتا يقاربه في المبنى ، وهو « 3 » :
كأن حبابا ريع تحت حبابه * فأقبل يلقى نفسه في غديره
* * * وأنشدني من لفظه لنفسه ، قوله من قصيدة ، في مدح الوزير الفاضل « 4 » :
ولربّ يوم قد تلفّعت الضحى * منه بثوبى قسطل وغمام
حسرت قناع النّقع عنه عصبة * غبر الوجوه مضيئة الأحلام
متجرّدين إلى النّزال كأنما * يتجرّدون لواجب الإحرام
لا يأنسون بغير أطراف القنا * كالأسد تألف مربض الآجام
يسرى بهم نجمان في ليل الوغى * رأى الوزير وراية الإسلام
* * * وكان أتحفنى من أناشيده بطرف بدائع ، هي في عهدة الدهر من جملة مالي من ودائع « 5 » .
ووقع « 6 » في داره بالروم حريق « 6 » ، فتلف بعض أسباب رياشه ، وذهب جلّ ما اتّخذه من ذخائر معاشه .
فقلت أخاطبه « 7 » :
هامش
( 1 ) تقدم بيت المنازى ، في هذا الجزء ، صفحة 451 .
( 2 ) تقدم ذكره في صفحة 36 ، من الجزء الأول .
( 3 ) ديوان ابن حمديس 186 .
( 4 ) الأبيات في : خلاصة الأثر 3 / 71 ، وإعلام النبلاء نقلا عنه .
( 5 ) في ج : « الودائع » ، والمثبت في : أ ، ج .
( 6 ) في ب ، ج : « حريق في داره بالروم » ، والمثبت في : ا .
( 7 ) القصيدة في : خلاصة الأثر 2 / 73 ، 74 ، وإعلام النبلاء 6 / 391 نقلا عنه .