قال وكان بالقرب من ضريحه عدة أشجار من العنّاب ، فشاهدت يوما أغصانها المخضرّة ، تزهو بثمارها المحمرّة .
فأتبعت الحسرة بالحسرة ، ولم أملك سوابق العبرة .
وجادت الطبيعة ، بأبيات على البديهة .
وهي هذه « 1 » :
وقائلة والدمع في صحن خدّها * يفيض كهطّال من السّحب قد همى
أرى شجر العنّاب في البقعة التي * بها جدث ضمّ الشريف المعظّما
لها خضرة المرتاح حتى كأنه * على فقده ما إن أحسّ تألّما
وأغصانه فيها ثمار كأنها * بحمرتها تبدى السرور تألما
ولو أنصفت كانت لعظم مصابه * ذوت واكفهرّت حسرة وتندّما « 2 »
فقلت لها ما كان ذاك تهاونا * بما نالنا من رزئه وتهضّما
ولكنها لما وضعنا بأصله * غديرا بأنواع الفضائل مفعما « 3 »
بدت خضرة منه تروق وحزنه * كمين فلا تستفظعيه توهّما
وما احمرّت الأثمار إلا لأننا * سقيناه دمعا كان أكثره دما « 4 »
* * * ولما وقف عليها صلاح الدين الكورانىّ « 5 » ، قال أبياتا منها « 6 » :
هامش
( 1 ) الأبيات في خلاصة الأثر 2 / 254 ، 255 .
( 2 ) في ا : « لعظم مصائب » ، والمثبت في : ب ، ج ، والخلاصة ، وفيها : « حيرة وتندما » .
( 3 ) في ا ، ب : « ولكنها لما وصفنا » ، والمثبت في : ا ، ب ، والخلاصة ، وفي الأصول : « بأنواع الفضائل منعما » ، والمثبت في الخلاصة .
( 4 ) في ا : « ولكنها حمرت الأثمار » ، وفي ب : « وما احمرت الأشجار » ، والمثبت في ج ، والخلاصة .
( 5 ) صلاح الدين الكوراني ، الحلبي ، القاضي .
من مشاهير الأدباء ، وله شعر مطبوع ، مع مشاركة في فنون عديدة .
كان رئيس الكتاب ، بمحكمة قاضى قضاة حلب .
توفى بحلب ، سنة تسع وأربعين وألف .
إعلام النبلاء 6 / 251 ، تراجم الأعيان ، ترجمة رقم 127 ، خبايا الزوايا ، لوحة 69 ا ، خلاصة الأثر 2 / 252 ، ريحانة الألبا 1 / 281 .
وكوران ، التي ينسب إليها ، من قرى أسفراين . معجم البلدان 4 / 319 .
( 6 ) القصيدة في خلاصة الأثر 2 / 255 .