ويذوق ما قد ذقته لفراقه * ويمارس الأهوال والأوجالا
فتطاولت أيدي المنيّة نحوه * وبقيت فردا أندب الأطلالا
كنّا كغصنى دوحة قطع الرّدى * منها الأغضّ الأرطب الميّالا « 1 »
أو كاليدين لذات شخص واحد * كان اليمين لها وكنت شمالا
أسفى عليه شمس فضل عوجلت * بكسوفها وعماد مجد مالا
لا كان يوم حمّ فيه فراقنا * فلقد أطال الحزن والبلبالا
فسقى ضريحا حلّه صوب الحيا * في كل وقت لا يغيب وصالا
* * * منها :
هيهات من لي بالرّثاء وفقده * لم يبق فىّ بقيّة ومجالا
أفحمتنى يارزءه من بعدما * كنت الفصيح المصقع القوّالا
من لي بطبع اللّوذعىّ أبى الوفا * ذاك الذي بالسحر جاء حلالا
مولى إذا وعظ الأنام رأيته * يلقى على كل امرئ زلزالا « 2 »
بزواجر لو أنه استقصى بها * أهل الضلال لما رأيت ضلالا
مولاي يا صدر الزمان ومن غدا * لبنيه غوثا يرتجى وثمالا « 3 »
ذي نفثة المصدور قد سرّحتها * لحماك تشكو بثّها إدلالا
إنّ المصيبة ناسبت ما بيننا * إذ حوّلت بحلولها الأحوالا
فثكلت مخدومين كلّ منهما * قد كان في أفق السّعود هلالا « 4 »
هامش
( 1 ) في إعلام النبلاء ، وخلاصة الأثر : « كغصنى بانة » .
( 2 ) في ا : « مولاي إذا وعظ » ، والمثبت في : ب ، وإعلام النبلاء ، وخلاصة الأثر .
( 3 ) ثمال القوم : غياثهم .
( 4 ) في ا : « فثكلت مخدوعين » ، والمثبت في : ب ، ج ، وإعلام النبلاء ، وخلاصة الأثر .