وإذا استوت للنّمل أجنحة * حتى يطير فقد دنا عطبه
* * * ومن غرره ، قوله من قصيدة يرثى بها أخا له مات ، وأرسلها إلى أبى الوفا العرضىّ « 1 » ، يعزّيه في آخرها عن ولدين له ماتا ، ومطلعها « 2 » :
رزء ألمّ وحسرة تتوالى * ومصيبة قد جذّت الآمالا « 3 »
وجليل خطب لو تكلّف حمله * ثهلان ذو الهضبات هدّ وزالا « 4 »
وفراق إلف إن أردت تصبّرا * عنه أردت من الزمان محالا
وعيون عين ليس تفتر دائما * عن سكب رقراق الدموع سجالا
بعدا لدهر شأنه أن لا يرى * إلا خؤونا غادرا مغتالا « 5 »
نغترّ فيه بالسلامة برهة * ونرى المآل تمحّقا وزوالا
ويعيرنا ثوب الشّبيبة ثم لم * يبرح به حتى يرى أسمالا
قبّحت يا وجه الزمان فلا أرى * لك بعد أن فقد الجمال جمالا
ذاك الذي قد كان قرّة ناظرى * وقرار قلبي بل وأعظم حالا
قد كنت أرجو أن يؤخّر يومه * عنى ويحمل بعدى الأثقالا
هامش
( 1 ) أبو الوفا بن عمر بن عبد الوهاب الشافعي ، الحلبي ، العرضي .
ولد سنة ثلاث وتسعين وتسعمائة .
واشتغل بالتدريس ، والتصنيف ، والإفتاء .
وهو مفتى الشافعية بحلب ، وأحد أعيان العلماء في المعرفة والإتقان والحفظ والضبط .
توفى سنة إحدى وسبعين وألف .
إعلام النبلاء 6 / 308 ، تراجم الأعيان ، ترجمة رقم 207 ، خبايا الزوايا ، لوحة 66 ب ، خلاصة الأثر 1 / 148 ، ريحانة الألبا 1 / 269 .
( 2 ) القصيدة في : إعلام النبلاء 6 / 291 ، 292 ، خلاصة الأثر 1 / 321 ، 322 .
( 3 ) في ا ، ج : « وقد جزت الأمالا » ، والمثبت في : ب ، وفي إعلام النبلاء ، وخلاصة الأثر :
« قد جرت الأذيالا » .
( 4 ) في ا : « ودليل خطب » ، والمثبت في : ب ، ج ، وإعلام النبلاء ، وخلاصة الأثر ، وفي الإعلام والخلاصة : « ثهلان ذو الهضبات دك ومالا » .
( 5 ) في إعلام النبلاء ، وخلاصة الأثر : « غادرا محتالا » .