وعلى كل حال فلا عوض لنا عنها إلا ما تنقله الرّكبان من أخبار سلامتها ، وما تودعة في صدفة آذاننا من جواهر آثار عدالتها .
لا جرم أنه كلما تعطّرت مجالسنا بشئ من ذلك ، دعونا اللّه عز وجل هنالك .
بأن يزيد باع عدلها امتدادا ، وشعاع فضلها سطوعا واشتدادا .
وأن يبلّغها أقصى ما تطمح إليه عين طامحة ، أو تجنح نحوه نفس جانحة .
هذا والمتوقّع من كرمها ، كما هو المألوف من شيمها ، ألا تخرجنا من ضميرها المنير ، وأن تعدّنا في جريدة « 1 » من يلوذ بمقامها الخطير .
واللّه تعالى يبقى لنا تلك الحضرة ، سامية الركاب ، عالية القباب ، في رفعة دونها قاب العقاب .
* * * ومن شعره قوله ، يخاطب بعض أحبابه « 2 » :
رويدك شأن الدهر أن يتغيّرا * وشيمته إمّا صفا أن يكدّرا
وعادته الشّنعاء في الناس أنه * إذا جاء بالبشرى تحوّل منذرا
فلا بؤسه يبقى وأمّا نعيمه * فكالطّيف إذ تلقاه في سنة الكرى
فلا تك مسرورا إذا كان مقبلا * ولا تك محزونا إذا هو أدبرا
فأىّ دجى همّ دهاك ولم تجد * صباحا له بالبشر وأفاك مسفرا
وقد هزلت أيامنا فلو انّها * أتتتنا بجدّ كان للهزل مصدرا « 3 »
* * *
هامش
( 1 ) في ب : « جريرة » ، والمثبت في : ا ، ج ، وإعلام النبلاء ، وخلاصة الأثر .
( 2 ) القصيدة في : إعلام النبلاء 6 / 289 ، خلاصة الأثر 1 / 319 ، 320 .
( 3 ) في إعلام النبلاء ، وخلاصة الأثر : « كان للهزل مظهرا » .