وله القلم الذي يكاد من نداوة بنانه ، يبيّض « 1 » وجه الطّرس بتسويد النّقوش من بدائع بيانه .
فهناك جنان البلاغة لم يطمث أبكارها إنس قبله ولا جان ، وأشجار البراعة لم يقطف ثمارها عين ناظر ولا يد جان .
من كل لفظ مع معناه روح وجسد ، إذا سمع الناس تركيبه خلقن له في القلوب الحسد .
* * * وقد ذكرت من كلامه الشريف ، ولفظه العالي المنيف .
ما تجعله سيّد الكلام ، وتقطع عن المغالى « 2 » في مدحه مادة « 3 » الملام .
كقوله « 4 » :
حضرة تقلّدت أعناق الرجال بقلائد نعمها ، وتدبّجت رياض الآمال بهواطل سحب كرمها ، وطافت أفهام الطّلّاب بكعبة حقائقها وعلومها ، وسعت أفكار بنى الآداب ما بين صفا منثورها ، ومروة منظومها .
لا برحت الأيام باسمة الثغر بمعاليها ، والأنام حالية النّحر بأياديها .
* * * وكقوله « 5 » :
هو صدر الدنيا ، وركن العليا ، وواسطة عقد ورثة الأنبيا ، وواحد هذا النوع الإنسانىّ من الأحيا .
هامش
( 1 ) في ا : « بيض » ، وفي ج : « ويبيض » ، والمثبت في : ب .
( 2 ) في ا : « المعالي » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 3 ) في ا : « عادة » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 4 ) هذا الفصل في : إعلام النبلاء 6 / 294 ، خلاصة الأثر 1 / 323 .
( 5 ) هذا الفصل أيضا في :
إعلام النبلاء 6 / 294 ، خلاصة الأثر 1 / 323 .