أترضى لفضلى أن يضيع ذمامه * ومثلك لم يحقر لديه ذمام
* * * ومن بدائعه قوله في قسطنطينيّة :
تأوّب مختبطا للكرم * خيال ألمّ شكا من ألم
ديار يخرّ لديها الخليج * وتنسى المحاسن فيها إرم
تعدّى العواصم ثم الدّروب * وكم ضال في ضالها والعلم « 1 »
يؤمّ الجزيرة دار العلوم * ودست الملوك ومرعى الهمم
أسائله لم قرعت الثغور * وقرع الثغور دليل النّدم
وأنموذج من جنان النعيم * لقد عجّل اللّه فيها النّعم
* * * وعلق بها فتى من بنى زرقا العمامة « 2 » ، بصير بأسباب التبريح بصر زرقاء اليمامة .
عقد على أدقّ من الوهم الزّنّار ، وألقى قلب هذا الموحّد من شغفه بالنار .
فملأ من خمرة وجده كؤوسا لم يدن منها عكر اللّوم ، ولم يبق قدح في عهده إلّا تطفّح سوى هلال شهر الصوم .
واستمرّ يعاني ولوعه ، ويطوى على يد الصّبابة ضلوعه .
إلى أن هلك الغلام ، فقرأ بعده على العشق السلام .
فمما قاله فيه ، من قصيدة « 3 » :
وعصر بقسطنطينيّة قد قطعته * على وفق ما قد كان في النفس والصدر
يميني بها كراسة أجتلى بها * علوما لقد زاولتها غابر الدهر
هامش
( 1 ) الضال ، من السدر : ما كان عذيا ، أو السدر البرى . و « وكم ضال » كذا في الأصول ، ولعلها :
« وكم ضل » أو « وكم جال » .
( 2 ) ذكر المحبي في الخلاصة 4 / 98 أنه كان خمارا .
( 3 ) القصيدة في : إعلام النبلاء 6 / 329 ، 330 ، خلاصة الأثر 4 / 98 ، 99 .