ولا لي إلّا في ولائك مسرح * ولا لي إلّا في هواك مسام
وإن أك قد فارقت دارك طائعا * فللدهر في شتّ الجميع غرام
فقبلى ما خلّى عليّا شقيقه * وقرّ به بعد العراق شآم « 1 »
حياء فإن الصفح فيه مغبّة * ومعذرة إن الكرام كرام
ألمنا وأعذرتم فإن تبلغ المدى * من العتب نعذر دونكم ونلام
وأحسنتم بدءا فهلّا أعدتم * ففي العود للفضل الجميل تمام
أجلّك أن ألقاك بالعذر صادقا * وبعض اعتذار المذنبين خصام
أتبعد حتى ليس في البعد مطمع * وتعرض حتى ما تكاد ترام
وتنسى حقوقى عند أوّل زلّة * وأنت لأهل المكرمات إمام
ألم ألق فيك الأسر وهو مبرّح * وألتذّ طعم الموت وهو زؤام
وأخطو سواد الليل وهو جحافل * وأرعى نجوم الأفق وهي سهام « 2 »
هو الذنب بين العفو والسيف فاحتكم * بما شئت لا يعلو بفضلك ذام
ولا تبلنى بالبعد عنك فإنما * حياتي إلّا في ذراك حمام
إذا ما جزيت السّوء بالسّوء لم يكن * لفضلك بين الأكرمين مقام
أعد نظرا في حالتي تلق باطنا * سليما وسرّى ما عليه قتام
فمثلك لم تغلب عوائد سخطه * رضاه ولم يبعد عليه مرام
فلا تنكرن فيما تسخّطت ساعة * فقد مرّ عام في رضاك وعام
وإن عزّ ما أرجوه منك فإنني * لينفعنى تسليمة ولمام
فلا تشعرنّى غرّة اليأس إنما * أمامى وراء والوراء أمام
هامش
( 1 ) يشير إلى قصة مفارقة عقيل بن أبي طالب لأخيه على كرم اللّه وجهه ، ووفوده على معاوية في دين لحقه .
انظر أسد الغابة 3 / 423 .
( 2 ) في ا : « وهو سهام » ، والمثبت في : ب ، ج .