وله فيه ، من قصيدة :
هو الماء إن يوصف بكنه صفاته * فللماء إغضاء لديه وإطراق
ففي اللون بلّور وفي اللّمع لؤلؤ * وفي الطّيب قنديد وفي النّفع درياق « 1 »
إذا عبثت أيدي النسيم بوجهه * وقد لاح وجه منه أبيض برّاق
فطورا عليه منه درق خفيفة * وطورا عليه جوشن منه رقراق « 2 »
وقد عابه قوم وكلهم له * على ما تعاطوه من العيب عشّاق
وقالوا أليس الصيف يبلى لباسه * فقلت الفتى في الصيف يقنعه طاق
وما الصبح إلّا آيب ثم غائب * تواريه آفاق وتبديه آفاق
ولا البدر إلا زائد ثم ناقص * له في تمام الشهر حبس وإطلاق
ولو لم تطاول غيبة الورد لم تتق * إليه قلوب تائقات وأحداق
ولو دام في الحبّ الوصال ولم يكن * فراق ولا هجر لما اشتاق مشتاق
وفضل الغنى لا يستبين لدى الغنى * إذا لم يكن في ذلك الفضل إملاق
قويق رسيل الغيث يأتي وينقضى * ويأتي انسياقا تارة ثم ينساق
* * * وللعرضىّ من مكاتبة :
هل من خليل بشهبانا نخالله * وهل غزال إذا عدنا نغازله
عهدتها وشموس الرّاح جاء بها * بدر التّمام وغصن البان حامله
إن ماس من وله واذلّ عاشقه * حتى من يفنى إذا ما اهتزّ عامله
ترى إذا ما قرعنا باب ساحته * يولى الجميل وإلّا خاب آمله
هامش
( 1 ) القنديد : عسل قصب السكر إذا جمد .
( 2 ) الدرق : التروس من جلود ليس فيها خشب ولا عقب . والجوشن : الدرع .