لقد طفت في الآفاق شرقا ومغربا * وقلّبت طرفي بينها متقلّبا
فلم أر كالشّهباء في الأرض منزلا * ولا كقويق في المشارب مشربا
* * * وللصّنوبرىّ فيه « 1 » :
قويق إذا شمّ ريح الشّتا * ء أظهر تيها وكبرا عجيبا « 2 »
وناسب دجلة والنّيل وال * فرات بهاء وحسنا وطيبا
وإن أقبل الصيف أبصرته * ذليلا حقيرا حزينا كئيبا
إذا ما الضفادع نادينه * قويق قويق أبى أن يجيبا
وتمشى الجرادة فيه فلا * تكاد قوائمها أن تغيبا « 3 »
* * * وله فيه :
قويق على الصفراء ركّب طبعه * رباه بهذا شهده وحدائقه
فإن جدّ جدّ الصيف غادر جسمه * ضئيلا ولكنّ الشتاء يوافقه
* * *
هامش
والمكنى بأبى عبد اللّه هو محمد بن حرب الخولاني ، الذي ولى قضاء دمشق ، وهو من رجال الحديث ، حافظ ، ولم يعرف له شعر ، توفى سنة أربع وتسعين ومائة .
انظر تهذيب التهذيب 9 / 109 .
أما الذي عرف بالشعر فهو أبو المرجا محمد بن حرب بن عبد اللّه الحلبي ، النحوي ، المتوفى سنة ثمانين وخمسمائة .
انظر معجم الأدباء 18 / 117 .
( 1 ) البيتان الأخيران من شعر الصنوبري ، في معجم البلدان 4 / 206 ، بدون نسبة .
( 2 ) في ب : « وكبرا وعجبا » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 3 ) رواية معجم البلدان :تغوص البعوضة في قعره * وتأبى قوائمها أن تغيبا