فياله من خبر حين زاد في مرض القلوب ، وشقّ الأكباد قبل الجيوب .
وقرأت ما كتبته أقلام التفجّع بأفواه الجفون ، ونثرت عندها عقد شملي المصون .
حيث لم أدّخر لسفر هذه الفرقة من زاد ، ولا بلّيت غليلها ببراد .
وأيم اللّه ما ذكرت لطائم أخلاقه الغرّ ، وحلاوة منطقه الحرّ .
وقطفه نور الفضائل ، وإهداءه باكورة المسائل .
وإحرازه قصب السّبق ، وثبوت قدمه على جادّة الصدق .
وإيواءه لي في حواشي ودّه الخصيب ، وإلباسى كلّ يوم رداء « 1 » لفقده القشيب .
إلّا اتّقدت عليه حرّا ، وتأبّطت على الحمام شرّا .
وأسأل اللّه تعالى أن يجعل وفاته خاتمة كتاب الرّزايا ، وقافية بيت البلايا .
وأن يقلّم ظفر مصابه بأنامل الصبر ، ويذيقكم عن مرارة صابه حلاوة الأجر .
* * * ومن شعره في أيام اغترابه ، يشتكى من كثرة اضطرابه :
أما لأسير الروم فكّ من الأسر * فقد ملكت آرامها القلب بالأسر
بها نثر شملي من ثغور تنظّمت * فيالك من نظم غدا داعى النّثر
ولا بدع في أرض الثغور شتاتنا * ومن لي بلثم سدّ ذيّا لك الثّغر
يذكّرنا روع العذارى بمنزل * أجاد المنازى وصفه غابر الدّهر « 2 »
هامش
( 1 ) في ب : « ردات » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 2 ) يعنى قول المنازى :تروع حصاه حالية العذارى * فتلمس جانب العقد النظيموقد تقدم في صفحة 452 .