تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
فياله من خبر حين زاد في مرض القلوب ، وشقّ الأكباد قبل الجيوب . وقرأت ما كتبته أقلام التفجّع بأفواه الجفون ، ونثرت عندها عقد شملي المصون . حيث لم أدّخر لسفر هذه الفرقة من زاد ، ولا بلّيت غليلها ببراد . وأيم اللّه ما ذكرت لطائم أخلاقه الغرّ ، وحلاوة منطقه الحرّ . وقطفه نور الفضائل ، وإهداءه باكورة المسائل . وإحرازه قصب السّبق ، وثبوت قدمه على جادّة الصدق . وإيواءه لي في حواشي ودّه الخصيب ، وإلباسى كلّ يوم رداء « 1 » لفقده القشيب . إلّا اتّقدت عليه حرّا ، وتأبّطت على الحمام شرّا . وأسأل اللّه تعالى أن يجعل وفاته خاتمة كتاب الرّزايا ، وقافية بيت البلايا . وأن يقلّم ظفر مصابه بأنامل الصبر ، ويذيقكم عن مرارة صابه حلاوة الأجر . * * * ومن شعره في أيام اغترابه ، يشتكى من كثرة اضطرابه :
أما لأسير الروم فكّ من الأسر * فقد ملكت آرامها القلب بالأسر بها نثر شملي من ثغور تنظّمت * فيالك من نظم غدا داعى النّثر ولا بدع في أرض الثغور شتاتنا * ومن لي بلثم سدّ ذيّا لك الثّغر يذكّرنا روع العذارى بمنزل * أجاد المنازى وصفه غابر الدّهر « 2 »
هامش
( 1 ) في ب : « ردات » ، والمثبت في : ا ، ج . ( 2 ) يعنى قول المنازى :تروع حصاه حالية العذارى * فتلمس جانب العقد النظيموقد تقدم في صفحة 452 .