تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
إلا أن حالي تقسّمت فيها بين الاغتراب والاضطراب والاكتساب أثلاثا ، فما نزلت منها منازل إلا حسبتها علىّ أجداثا . وسقتني الدّردىّ من أول دنّها ، وسوء العشرة باكورة فنّها . كل هذا وأنا أستلين مسّ « 1 » خشونتها ، وأسيغها على كدرتها . وأقول : إذا لم تتمّ الصدور فستتمّ العواقب . وإن لم ترش « 2 » القوادم فستريّش الخوافي والجوانب . * * * وكتب إلى حلب لبعض أودّائه : وأيم اللّه لقد طال حديث الفراق واستطال علىّ سلطانه ، وقد قرأت كتابه فما سرّنى خاتمته ، بقدر ماساءنى عنوانه . وكلما محت أنامل وشك الملتقى من أسطره سطرا ، خطّت أقلام ممليه عوضه عشرا . وكلما استنهضت عزيمتي أقعدتها كلاكل التّوانى ، وحالت بينها وبين مخدّرات الأماني . فإلى اللّه عز وجل أرفع يد التضرّع ، وأذرى في ساحة الدعاء دموع التفجّع والتوجّع . أن ينظم ذات البين ، ويجدع بحدّ الاجتماع مارن البين . * * * وكتب من تعزية بنقيب أشراف حلب : ما أيقنت أن قسطنطينيّة هي الجزيرة السودا « 3 » حتى وقع لدىّ طير هذا النّعىّ ، الذي ما زال حامله يلطم خدود الأرض بأيدي المطىّ .
هامش
( 1 ) في : ا ج : « من » ، والمثبت في : ب ، وخلاصة الأثر . ( 2 ) في الخلاصة : « تريش » . ( 3 ) في ا : « السواد » ، والمثبت في : ب ، ج .