إلا أن حالي تقسّمت فيها بين الاغتراب والاضطراب والاكتساب أثلاثا ، فما نزلت منها منازل إلا حسبتها علىّ أجداثا .
وسقتني الدّردىّ من أول دنّها ، وسوء العشرة باكورة فنّها .
كل هذا وأنا أستلين مسّ « 1 » خشونتها ، وأسيغها على كدرتها .
وأقول : إذا لم تتمّ الصدور فستتمّ العواقب .
وإن لم ترش « 2 » القوادم فستريّش الخوافي والجوانب .
* * * وكتب إلى حلب لبعض أودّائه :
وأيم اللّه لقد طال حديث الفراق واستطال علىّ سلطانه ، وقد قرأت كتابه فما سرّنى خاتمته ، بقدر ماساءنى عنوانه .
وكلما محت أنامل وشك الملتقى من أسطره سطرا ، خطّت أقلام ممليه عوضه عشرا .
وكلما استنهضت عزيمتي أقعدتها كلاكل التّوانى ، وحالت بينها وبين مخدّرات الأماني .
فإلى اللّه عز وجل أرفع يد التضرّع ، وأذرى في ساحة الدعاء دموع التفجّع والتوجّع .
أن ينظم ذات البين ، ويجدع بحدّ الاجتماع مارن البين .
* * * وكتب من تعزية بنقيب أشراف حلب :
ما أيقنت أن قسطنطينيّة هي الجزيرة السودا « 3 » حتى وقع لدىّ طير هذا النّعىّ ، الذي ما زال حامله يلطم خدود الأرض بأيدي المطىّ .
هامش
( 1 ) في : ا ج : « من » ، والمثبت في : ب ، وخلاصة الأثر .
( 2 ) في الخلاصة : « تريش » .
( 3 ) في ا : « السواد » ، والمثبت في : ب ، ج .